مطلق العنزي
استطاعت سمو الأمير صيتة بنت عبدالعزيز رئيسة «ملتقى نساء آل سعود» جمع مليون ومائتين وأربعة عشر ألفاً لسداد ديون 66 مسجوناً (64 سعوديا وباكستانيا وبنغاليا)، معسرين. وحثت سموها عضوات الملتقى على المزيد من التبرع لسداد ديون معسرين آخرين، ولم شملهم مع أبنائهم وآبائهم، من مبدأ التكافل الاجتماعي. ومع أن الملتقى ليس جمعية خيرية إلا أن رئيسته، حفظها الله، رأت ألا يحرم مجلسهن من الذكر الحميد والدعاء الصالح.وأشكر سمو الأميرة على هذه المبادرة الخيرة التي تنم عن روح تواقة إلى الخير والإصلاح. وأرجو أن يكتب لها الله الثواب الجزيل، والمتبرعات اللائي ساهمن في عودة 66 شخصاً إلى منازلهم وأطفالهم وأمهاتهم. فأجمل هدية يمكن أن يحتفي بها أطفال هي أن يتم تحرير والدهم من قيوده ولم يعد ينام وبينه وبينهم جدران صماء وعتمات ليال طوال وروعات الخوف.وهذا الخبر هو مناسبة أخرى لمسألة محيرة تقفز إلى ذهني كلما قرأت واستمعت إلى حديث يدور حول الفقر والفقراء والمعوزين في المملكة.المسألة المحيرة حد التيه، هو لماذا يوجد عندنا فقر وفقراء ومعوزون وأناس يتراكضون سعياً للهبات والحسنات، بينما لدينا عدد كثير جداً، وربما أكثر من اللازم من الجمعيات الخيرية، بما فيها جمعيات البر التي تصرف مبالغ طائلة، وكذلك المؤسسات الخيرية، إضافة إلى «الضمان الاجتماعي»، في وزارة الشئون الاجتماعية، الذي ينفق مئات الملايين لمحاربة الفقر.ويوجد في المملكة 571 جمعية خيرية إضافة إلى نحو 88 مؤسسة خيرية، (وفقاً لمعلومات نشرتها وزارة العمل). وليس كل هذه الجمعيات يقدم أموالاً، ولكن الكثير منها يقدم أموالاً وبعضها يقدم «عينيات» يفترض أن توفر أموالاً.لماذا هذه الجمعيات والمؤسسات الخيرية تصرف مئات الملايين، بينما يوجد فقراء؟.الإجابة ليست لدي، إنما لدى وزير الشئون الاجتماعية، الذي يتعين أن يتأكد أن المبالغ توزع بعدالة وبأسلوب صحيح وتصل لمحتاجيها، سواء الإعانات الحكومية أو الأهلية.وليس في ذلك تخوين لأعضاء الجمعيات الخيرية، وأحسبهم ينشدون الأجر والثواب والذكر الحسن. ولكن في كثير من الأحياء النية صالحة وصافية وتنشد الخير، ولكن الأسلوب قد لا يكون صحيحاً. ويتعين أن تبدأ الرقابة والإصلاح من إدارات الوزارة نفسها. إذ يفترض أن تراجع الوزارة دورياً أنظمتها وأساليب التنفيذ وأن يتأكد المراقبون ميدانياً من تحقق الهدف المنشود. وأتصور أنه في مسألة الجمعيات الخيرية بالذات لا تكفي السجلات ولا تكفي الثقة، إنما يتعين أن تتأكد الوزارة «ميدانيا» من صحة السجلات، لأننا بشر نسهو ونخطئ ونهمل وأحياناً نتكاسل. بل إن رقابة الوزارة المحكمة على الجمعيات ليست تشكيكاً في نوايا الصالحين وأعضاء الجمعيات والعاملين فيها، وإنما ستكون سنداً لهم لإبراء الذمة، وبلوغ الأجر والثواب على أفضل ما يرام. بمعنى أن الرقابة الميدانية تساعد الجمعيات على تحقيق أهدافها على أفضل وجه. خاصة أن العاملين في الجمعيات كثيرون ويتنوعون في المواقف والاجتهادات والرؤى والتقييمات. ومراقبو الوزارة وخبراؤها يساعدون على سلامة العمل وبلوغ الهدف والقصد وتثبيت الأجر للجميع بإذن الله. وتـــرصيتة.. ابنة وطن المحسنين..الشجرة الطيبة، يتجذر أصلها في الثرى الخالد، وتمتد فروعها إلى زرقة العلا، حيث تتلألأ الأقمار النجدية صديقة السرى وصحب المسافات.لك الأجر، وصيت فواح، إذ تفيض يداك بعطاء أبيض، ويصدح المحزونون بدعائهم.وتفتحين نوافذ الصباح البهي لأسرى العتمة، إذ يعانقهم أطفالهم بأناشيد الفرح وبأبهج القبلات.malanzi@alyaum.com