د. عبدالوهاب القحطاني
لقد خطت الهيئة العليا للسياحة والآثار في المملكة خطوات طموحة ومثمرة في فترة زمنية قياسية بفضل من الله ثم بالجهود الحثيثة التي يبذلها أمير السياحة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز منذ أكثر من عشرة أعوام. تصبح السياحة أكثر قرباً إلى الأذهان عند قرب الصيف، حيث يشد السعوديون وغيرهم من الوافدين الرحال داخل المملكة وخارجها لقضاء أوقات سعيدة في أماكن يفضلونها. وقد اقتربت المدارس من طي عام دراسي ما يعني أن الآباء والأمهات بحاجة للراحة والاستجمام في بيئة محافظة أسرية هادئة بعد عام حافل بالعمل والتحصيل العلمي.ولقد شهدت المملكة تقدماً ملحوظاً في مجال صناعة السياحة منذ تولى سمو الأمير سلطان بن سلمان قيادتها بشجاعة وإخلاص رغم مشاكلها وما تواجهه من تحديات كثيرة كان أهمها تغيير نظرة السواد الأعظم من السعوديين تجاه السياحة، لكن لا تزال هناك واحدة من أكثرها تأثيراً في مستقبلها، حيث تتمثل هذه المشكلة في البنية التحتية التي يعتبر المستثمر طرفاً فيها. بذلت الهيئة العليا للسياحة والآثار الكثير من الجهود في توعية المواطن والمقيم والمستثمر بأهمية قطاع السياحة في التنمية الاقتصادية بالمملكة، لكن دور القطاع الخاص في الخطة الطموحة لا يزال متواضعاً في جانب الاستثمار في البنية التحتية التي تعد المحرك الأساسي للسياحة في المملكة.بنى سمو الأمير سلطان بن سلمان استراتيجية الشراكة بين الهيئة العليا للسياحة والآثار والجهات المعنية بالسياحة في المملكة، وكان حريصاً على أهمية الشراكة لجميع المستفيدين، حيث عقد لقاءات وندوات ومؤتمرات عديدة لترسيخ هذه الشراكة ودعمها. وأتذكر طلب سموه من الأفراد والمؤسسات المتخصصة لمراجعة الخطة الاستراتيجية للسياحة والآثار في المملكة، حيث أبديت لسموه مقترحات رأيتها مهمة لتغيير مفهوم السياحة وتسويقها في بلادنا الغالية وكان سموه خير مصغ للاقتراحات وخير مهندس للسياحة السعودية. كان الطريق شاقاً ومليئاً بالتحديات التي تعامل معها سموه وجهازه الفتي بقدرة وحكمة وصبر.الخطة الاستراتيجية الوطنية للسياحة بحاجة لجهودنا جميعاً لتحقق أهدافها المأمولة. تآزر جهود المواطنين والمؤسسات الحكومية والشركات الاستثمارية واجب وطني في المقام الأول لنجاحها فقد أدى أمير السياحة مهمته على أكمل وجه وبإخلاص وتفان وبقي علينا كل حسب موقعه أن نتعاون لتحقيق الخطة كما يجب. شاهدوا من حولكم في المطارات والفنادق النوافذ الإعلامية والإعلانية التي تقوم بها الهيئة العليا للسياحة والآثار لتدركوا الدور الكبير الذي تقوم به الهيئة لتطوير صناعة السياحة. كنت في أبها وحائل قبل عدة أسابيع في مهمة خاصة بالتعاملات الإلكترونية الحكومية فرأيت الجهود المبذولة التي تقوم بها الهيئة العليا للسياحة والآثار من مواقع تسويقية للسياحة ونشرات عن المناطق السياحية والأثرية في بلادنا الغالية والجميلة، ويالها من جهود كبيرة في مدة زمنية قصيرة حققتها الهيئة بقيادتها الدؤوبة والحكيمة.على المواطن سواء كان سائحاً أو مستثمراً واجب وطني لا ابالغ إن قلت إنه ديني، وذلك بالمساهمة في إنجاز الخطة الوطنية للسياحة والآثار بالتوعية والإرشاد والاستثمار في صناعة السياحة. ولا أستثني الجهات الحكومية من هذه المهمة لتسهيل إجراءات الاستثمار وتذليل العقبات التي تواجه تنفيذ الخطة من تأشيرات الدخول إلى المملكة والترويج للسياحة في المملكة بتقديم العروض للسائح سواءً عبر شركات الطيران الوطنية أو الفنادق والمنتجعات والشقق المفروشة. ويجب علينا جميعاً أن نستقبل السائح بروح إسلامية عربية مضيافة ليعود إلى بلده بصورة حقيقية إيجابية تغير ما أفسده الإعلام الانتهازي غير المنصف.asalka@yahoo.com