د.محمد حامد الغامدي

د.محمد حامد الغامدي

■■ تردد الناس .. مع نفسها.. وبصورة عفوية .. أهازيج.. تطفئ لهيب معاناتها.. يلتقطها البعض.. ينشرها على كل حبل.. تصبح للشعب.. كنتيجة، تصبح شعبية.. منها.. طار في الهوا شاشي.■■ الشاش قطعة قماش.. ناعم ولامع.. يغازل العيون العربية.. يستعمل لتغطية الشعر الغجري.. النافر من جلدة الرأس.. خجلا من جذوره.. تسبح بجانب عقل.. مغروس في ساحة مزامير الخزعبلات.■■ البعض يضع في أطراف الشاش دوائر حديدية برّاقة.. تنعش حياة الضياع العربي.. يحجب العيوب.. لزيادة حساسية الشعراء العرب.. يعتبرون الشاش دعوة.. يقول نصّها اللامقول.. شوفوني.■■ لكل مجتمع شاش.. بعضه ملون.. بعضه اسود.. بعضه ابيض.. وقد يكون مطرزا بالنقوش.. للتعرف على حدود الرأس.. وأبعاد الجسم المطوية والمخفية.■■ الكاتب يدعوكم إلى عالم الخيال.. تخيلوا الأرض العربية.. في شخصية (صبيّة) تخيلوا الأرض العربية في شخصية (صبيّة).. نافرة الجسد.. والروح.. والكبرياء.. تحمل في كل (حتة) من جسدها.. براكين الثقة والنعمة.. وأيضا ثروات الإغراء وغنج الثراء.. مفلوتة في ملكوت السحر والشعوذة. ■■ تخيلوها من (معلمات) أفلام (بتاع) زمان.. مكتنزة بصنوف الإغراء الساحر.. لا يمسها بشر.. (معلمة) صاحبة مقهى.. في حارة البهدلة العربية.. رواد المقهى غرباء.. من كل جنس ولون.. كنتيجة، هناك أكثر من متسكع أجنبي.. يستعرض فحولته بوقاحة.. فحولة خالية من الشهامة.. بـ(شنبات) يقف عليها طائر الموت.. وبطن منتفخ بالضحايا.. ولها مصابيح عمياء.. الجميع مفتون بالمعلمة (عربية). ■■ عمل المعلمة (عربية) الصبر في ظل المعاناة.. يهتز المقهى على وقعها المؤلم.. كنتيجة، يهتز جسم (المعلمة).. وللحفاظ على الأوزان المحمولة.. لابد أن يكون هناك تمايل جهة الشمال.. ثم عودة إلى جهة اليمين.. يطرب الغرباء لأنين الخلخال العربي.. مع حشمة الليالي العربية.. في وضع لا يختلف عن تغريد حاملات الطائرات في البحار العربية.■■ تنتعش المعلمة بما تحمل.. تحقق كل أسباب التنافس بين الأوغاد العالميين.. يسعون للفوز باحتلال تضاريس جسد المعلمة.. في غياب قوة أولاد الحارة النشامى.. وغياب نفوذ عمدتها الحكيم.. المعركة حتمية.. حتى بين الأوغاد الغرباء.. ولكن بسواعد ودماء أولاد الحارة.. التائهين مع (غنج) الوعود والأماني.. تسيل دماؤهم في المقهى.. دماء لا يحترمها الغريب. ■■ الوغد (شرغر) يملك القوة العنترية.. افتقدتها المعلمة في رجال الحارة.. فاز (شرغر) باحتلال نفوذ المعلمة.. وحتى يقطع دابر تطلع الآخرين.. أعلن استيلاءه على مقهى المعلمة.. وقال : النساء مكانهن البيت. ■■ احتجت المعلمة.. وبضربة كف من يد (شرغر) النجسة.. عرفت أن الله حق.. استكنّت راضخة.. يُقال أن (شرغر) تزوجها (مسيار).. البعض أكد انه زواج فرند.. فريق ثالث سمع انه زواج سياحي.. وكاتبكم يقول : كله عند العرب صابون. ■■ في ذات يوم هطّال.. طلّت المعلمة (عربية) من شرفة البيت.. كانت (تنعل) أبو الساعة التي شافت فيها خلقة الوغد (شرغر).. لكنها أطلقت في الحارة صوتا مقهورا.. يردد : طار في الهوى شاشي.■■ تجمع أولاد الحارة بهزال بغيض.. يرافقهم عمدة مغسول في شكل دمية.. احتجوا بنثر حبات الفصفص.. تساءلوا : لماذا تجلس المعلمة الكبيرة في البيت وتترك المقهى؟!.. خططوا لمعركة.. قرر أولاد الحارة أن تكون شعبية.. اختاروا لها اسم : معركة المعلمة (عربية).■■ في الجانب الآخر.. يقف (شرغر) مع (بلطجية) تأكل الحجر.. يسميهم حلفاء.. (لفّق) أناشيد كاذبة عن المعلمة.. كنتيجة، قرر تعفيرها بأفكاره.. يريدها راضخة.. ساجدة لعهره ولذته. ■■ تحركت الحارة.. بوجه كله اخاديد بفعل التقادم.. اضناهم الهيام والوجد.. سعوا لتوجيه رسالة للوغد (شرغر).. رفعوا لافتة أمام بيت المعلمة المحتل.. تقول : طار ليه شاشك يا معلمة؟!.. ردت من الشباك بلوحة أخرى.. تقول : ليه.. ما تدراشي؟!.. صاح الجميع : لا.. ردت عليهم من وراء حجاب : يمكن طار مع أسلحة دماركم الشامل.■■ فجأة صاحت في أهل الحارة : (لحقوا علي).. لكنهم ولّوا عنها مدبرين.. خوفا.. وطمعا في ملاليم العملة الصعبة.. وأيضا رضا الوغد (شرغر).. أدانوا المعلمة قائلين : يا معلمة.. حذرناك.. قلنا الشاش غال .. يستاهل المعلم (شرغر) كل الاماكن.. محتاجين لحمة وحنطة.. هكذا سلموها بضعفهم للغريب.■■ يقول الراوي : حكاية المعلمة حكاية كبيرة.. لها ألوان.. ولها بداية بدون نهاية.. حكاية بلعت كل حكايات الغرباء.. مع كل حكاية.. وعلى ضفاف استراحة البهدلة.. تردد المعلمة في خجل : طار في الهوا شاشي.. وانت ما تدراشي.. في حكايتها الأخيرة.. خرج أهلها للبحث عن الشاش.. لكنهم لم يعودوا.. فقدوا ذاكرتهم عنوة.mgh7m@yahoo.com