خليل الفزيع

خليل الفزيع

يتعرض الانسان في حياته للهزائم كما يتعرض للانتصارات, ووفق معطيات ظروف معينة يجد نفسه منحازا او مدفوعا للهزيمة او الانتصار, بجهوده او جهود غيره, ومع ذلك فان توقه للمغامرة والتغيير قد يدفعه الى المدى الاقصى من هذا او ذاك دون ان تفت هذه النتيجة في عضده – في حالة الهزيمة – او تغريه – في حالة الانتصار – الى درجة التوقف عن طلب المزيد, لكن الانسان وهذا من عجائب طبعه لا تحد طموحاته حدود سواء ادت هذه الطموحات للفشل او النجاح, واذا كان النجاح من مغريات استمرار الطموح فان الفشل ايضا قد يكون من حوافز هذا الطموح بحثا عن عوامله واسبابه حتى يمكن تجنبها وتقويم مسار هذا الطموح في الاتجاه الصحيح.ومع ما يكتنزه الفشل من محرضات السعي لتعديل المسار لدى بعض الناس فانه لدى بعضهم الآخر يشكل إحباطا لا يرجى برؤه, وهذا نوع من هزيمة الذات امام الحياة, وهي هزيمة تؤدي بصاحبها الى فقدان الشهية حتى في الحياة نفسها, وكم من اناس اودت بهم هزيمة الذات الى الاضمحلال ثم التلاشي ان لم يكن بالمعنى المادي فبالمعنى الروحي, فليس الانسان مجرد جسد, لان هذا الجسد يفقد فاعليته بل وإنسانيته اذا اهملت فيه الروح بقتل الطموح ونسيان حوافز العمل والرغبة في استمرار الحياة على درجة من الوعي ترفض الاستسلام وتنأى عن الخمول والركود بمحاولات تجاوز الذات المحبطة الى الذات الخلاقة والمبدعة.هزيمة الذات اقسى على البشر من كل الاسلحة الفتاكة التي اخترعها الانسان, وهي هزيمة تؤدي في حالة طغيان اليأس الى الارتماء في احضان الممارسات الخاطئة التي لا يعود ضررها على الفرد ذاته فقط, ولكنه ضرر تتسع دائرته لتشمل الآخرين, وقد يحدث أضرارا جسيمة بالمجتمع كله وليس بشريحة محددة منه.ومن اسباب هزيمة النفس فقدان الثقة بالذات وعدم الايمان بموهبة القدرة على مقاومة الهزائم مهما كانت قاسية وصلبة, وهذا السر الإلهي الذي وهبه الله لخلقه جدير بأن يكون نصب الأعين, وهي المقاومة التي يملكها ذوو العزم من البشر, ولولاها لما تحققت الانتصارات التي انجزها الانسان في جميع الميادين الخاصة والعامة, ولولاها لظل الانسان كما هو في بدايات الخليقة, ولما انجز ما انجز من اسباب التقدم والرقي والازدهار والانتصار على الذات قبل الانتصار على الاعداء, فكل الانتصارات تبدأ دوما بالانتصار على الذات حتى لا تنزلق في منحدر xالهزيمة لتصل بالإنسان الى هاوية العدم المعنوي رغم وجوده المادي.من يستطيع ان يزرع في الانسان روح المقاومة وعدم الاستسلام للهزيمة غير الانسان نفسه؟ لا احد.وكل العوامل والأسباب التي قد تتبادر الى الأذهان لن تفلح في خلق تلك المقاومة ما لم يملك الإنسان نفسه ذلك الطموح وتلك الرغبة في ان يكون كما يريد ان يكون في طموحه وإبداعه وتجاوز إحباطه ليتخذ من هذا الإحباط طريقا للنجاح.هكذا تتقدم الامم والشعوب بالمقاومة ومحاولة النجاح والتخلي عن هزيمة الذات مهما قست عليها الظروف, وتلاعبت بها رياح العابثين بمقدرات تلك الامم والشعوب, لان من هزيمة الذات تأتي بداية السقوط.khalfizaia@alyaum.com