أنيسة السماعيل
تحركت إمارة عسير بعد نشر تقرير مصور عن تكفين طالب مدرسة على قيد الحياة وحمله على نعش أمام مرأى طلاب.. ولقد أمر صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير بالتحقيق فوراً في الواقعة التي شهدتها مدرسة حراء في خميس مشيط واستجواب كل من له علاقة.. وقضى أمر الأمير بتكليف جهات أمنية ذات علاقة إلى جانب جهة التربية والتعليم بمباشرة التحقيق فوراً واستجواب من يقف خلف هذا المشهد الذي يتنافى تماماً مع البيئة التعليمية ويعتبر تحدياً واضحاً على سياسة العملية التربوية.. ووجه الأمير حفظه الله بضرورة الرفع بنتائج التحقيقات سريعاً حتى تتخذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.وهنا أكدت مصادر أن اللجنة التي باشرت أعمالها واستجوبت مدير المدرسة والمعلم صاحب الفكرة وتسجيل إفادات نحو 25 طالباً كما شمل التحقيق الطالب المسجى بكفن أبيض والذي حمل على نعش أمام 700 طالب..خبر غريب في وقته ومكانه وزمانه وأسلوبه لأن المكان مكان طلب العلم والوقت بداية الصباح والاستفتاح والتفاؤل والزمان زمان لا يحتمل أن تحمل النفوس البريئة والصادقة أكثر مما تحمل فالموت حق ونهاية كل حي.. وتكفين الميت وإكرامه له من يعمل على احترامه وتعلمه وتعليمه في المكان المناسب والوقت المناسب.. والطابور الصباحي له قوانين وبرامج يجب أن تبعث الحياة والسعادة والاستعداد للعطاء بكل قوة ونشاط.. فالنفوس تحتاج إلى أن نزرع فيها السكينة والطمأنينة وحب الحياة والعمل على أرض الخالق في كل أوقاتنا ولكن بأسلوب يجدد الأمل ويحثنا على العمل.فالخالق أمرنا بأن نعيش هذه الحياة بما يحب ويرضى وبأسلوب يدخل الفرح والسرور وأن يكون هدفنا في كل تعاملاتنا ما يأمرنا به سيد البشرية محمد عليه أفضل الصلوات والسلام وهو أسلوب الترغيب وليس الترهيب ونشر الهدوء والسكينة والرضا وراحة النفس والحرص على رفض كل أمور التعصب والتشدد ونشر الرعب والخوف في نفوس الناس فلقد كان رسولنا رحيماً لطيفا في كل تعاملاته ويخاف على شعور البشر أنثى أو ذكرا. ومن حرصه على احترام المشاعر أمر بتجنب زيارة القبور للنساء رحمة بهن وحرصا على مشاعرهن.. وكان لطيفا محبا يدعو لنشر التواصل والتفاؤل والتراحم والتسامح مع كل من حوله.. وهذه هي أخلاق الإسلام وقوة الإسلام التي نستمدها من التعاليم التي تدعونا للبعد عن هزيمة النفس وتخويفها من خاتمتها وقدرها.. فالموت نهاية كل حي والاستعداد له بالعمل الصالح وبذل الخيرات ونشر الفرح والسرور في النفوس البشرية التي يجب أن تحيا دنياها بما يرضي خالقها وتسير في طريق الخير الذي يسعى له كل فرد وهو حسن الخاتمة والفوز بالفردوس. لأن ديننا دين الرحمة والمغفرة وخالقنا أمرنا بالحرص على كسب رضاه للفوز بسعادة الدارين لذلك يجب أن يكون تعاملنا مع هذه الأجيال فيه الكثير من الحذر والبعد عن كل فكر ضال أو كل طريق يدعو للانحراف أو الانحلال ويجب أن يكون حرصنا على ديننا والمتعة في حياتنا بأسلوب الترغيب في كل الأمور وبما يرضي خالق هذا الكون سبحانه وتعالى..anisa@alismael.com