د.محمد حامد الغامدي
تفاجأ الجميع بصنوف الضرب تحت الحزام.. خلاف البلديات مع أعضاء المجالس البلدية.. عراك مشاعر ونوايا.. احتجاجات واتهامات علنية وصامتة.. تصريحات مشككة وأخرى فاضحة.. أصبح الجميع أمام المواطن في مسرح السخرية.. والتندر.. والحيرة.. هل نفقد الأمل؟! حراك ينبئ بوجود فوضى وتناقض.. شك واجتهادات غير موفقة.. تحزب ورفض للرأي الآخر.. وتغييب للحوار البنّاء.. هناك أنظمة ولوائح.. تحدد وتنظم العلاقات.. ولكن مع الأطرش لا ينفع الصوت. كيف تحولت علاقة العقلاء.. إلى.. هذا لي.. وهذا لك؟!.. كأن المجالس ساحة منابر للخلافات. هناك من يرى البلديات ملكية شخصية .. ومنصبا عائليا .. يعطي حق الهيمنة وفرض الرأي. في حديث سعادة الدكتور البحراني.. نائب رئيس المجلس البلدي بالاحساء.. محاور مهمة.. تتعلق بجميع المجالس البلدية. نسمع الكثير من الجدل حول مواضيع.. محل خلاف.. مع الجهات التنفيذية (البلديات).. تنتج عنه صراعات.. لا تحقق المصلحة العامة. هناك غموض لدى البلديات.. في فهم دور المجالس البلدية.. عدم فهم للدور الذي يجب أن تكون عليه المجالس البلدية.. هل هناك أعضاء وجودهم كالعدم؟! قراءة في حديث سعادة الدكتور البحراني.. المشار إليه في المقال السابق.. بتاريخ 23-6-1430 الموافق 6-6-2010.. نفهم صورا.. لمشاكل.. يمكن تلافيها بسهولة.. بعيدا عن العنتريات.. وأصباغ التجاوزات.. والاحتقار والتجاهل.. من هذه الصور ما يلي : أولا: (عدم تفعيل قرارات المجالس البلدية).. هل لان البلديات غير مقتنعة بالقرارات؟!.. وإذا كان الجواب بنعم.. فهذا يعني فشل البلديات في إقناع المجالس بوجهة نظرها.. أم أن هذه القرارات تتخذ بعيدا عن البلديات؟!.. وهذا أمر مستبعد.. لان البلديات ممثلة في المجالس.. ويظل فشل البلديات في إقناع المجالس قائما.. وإذا كان هناك فشل.. فليس من حق البلديات عدم تفعيل القرارات لأنها غير راضية عنها.. ما فائدة المجالس إذا كان الأمر لا يروق للبلديات وزعاماتها؟! ثانيا : (تجاهل المجالس البلدية).. تعمل البلديات وكأن المجالس ليس لها دور.. التصرفات لا تأتي من فراغ.. لها تفسيرات.. هل لأن البلديات غير مقتنعة أصلا بهذه المجالس؟!.. كأنها مفروضة.. يعني محاربتها بشتى الطرق.. عدم إطلاع المجالس بالموازنات طريقة للتجاهل.. اللوائح تطالب البلديات بتقديم مشروع الموازنة للمجالس قبل (45) يوما.. من موعد مناقشته في الوزارة.. مثل هذا التجاهل.. يدل على عدم تقبل المجالس البلدية.. هل يرون عملها تدخلا في شؤون البلديات؟! ثالثا : (الغموض وعدم الوضوح).. تعاني المجالس من غموض وعدم وضوح رؤية البلديات في الكثير من المواضيع.. يعني (شك وريبة).. تجاه نوايا أعضاء المجالس البلدية.. هل هم أعداء؟!.. يجب أن يعمل الجميع من اجل مصلحة واحدة.. الانفراد بالرأي والقرار أمر غير وارد في وجود المجالس.. أحد أسباب وجود المجالس البلدية هو المشاركة في القرارات.. لتحقيق اكبر فائدة ممكنة للوطن والمواطنين. رابعا : (إعاقة المواضيع التي تتبناها المجالس البلدية).. يعني عدم اقتناع البلديات بتلك المواضيع.. يعني بناء حواجز لعدم تقبل المجالس البلدية.. على البلديات فهم دور المجالس فهما عميقا.. يجب غرس القناعة بهذا الدور، وعدم معاداتها.. يجب استبدال كل القيادات ذات المفهوم المحدود والقاصر.. بقيادات أكثر انفتاحا على المجالس البلدية.. بقيادات ذات دماء جديدة وحارة.. تعي أهمية دورها.. وأهمية العمل كفريق واحد.. ليس هذا فقط.. ولكن تعمل على تشجيع وتحفيز الأعضاء.. وحثهم على القيام بمهامهم كما وردت في اللوائح. خامسا : (انعدام الشفافية).. هذا يعني وجود شك في النوايا.. والأهداف.. والاتجاهات.. أي أن الثقة معدومة بين المجالس وبين البلديات.. وهذا مرده إلى الكثير من المسببات.. أهمها المصالح الشخصية.. لا تود البلديات سحب البساط من تحت أقدامها.. وهذا أيضا ناتج عن خلط في الفهم.. وقصور غير مبرر في فهم دور المجالس البلدية.. خلق جيل جديد من القيادات في البلديات أمر تتطلبه المرحلة. قد يكون الأمر برمته.. بعيدا عن جميع تلك الاستنتاجات والتساؤلات السابقة.. لكن تظل هناك مشكلة قائمة أمام الجميع.. وهناك صور أخرى للخلافات غير المقبولة. على البلديات وأعضاء المجالس البلدية فهم مهامهم.. وأدوارهم.. وعلاقاتهم.. هناك لوائح وأنظمة تحدد وتتحكم.. المهم غرس القناعات الكاملة بأهمية المجالس البلدية كجهات رقابية.. الشفافية مطلب.. وسوء النية يولّد المحاذير المريضة. إلى الذين لا يستطيعون التعامل مع المجالس البلدية.. تنحوا.. أفسحوا المجال.. لجيل رشيد جديد مقتنع بأهمية المجالس البلدية.. وقادر على التعامل معها لخدمة الوطن والمواطنين.mgh7m@yahoo.com