محمد العلي

محمد العلي

الأسوار المفزعة التي طوقت المرأة في الحضارات المختلفة أسوار كثيرة ومتباينة الارتفاع.. وأهمها سوران : أحدهما منعها من المعرفة والثاني منعها من المال.. وأي كفاءة بشرية سواء امتلكها رجل او امرأة اذا منع عنها هذان الرافدان من القوة : العلم والمال.. عجزت كل القوى الأخرى عن تلبية ما يتجاوز الإنسان به عالم الضرورة الى عالم الرغبات فضلا عن المراتب العليا في السلم الاجتماعي.هذان السوران يقاومان الآن زحف التصدع.. فقد راح كل منهما يعتمد على الآخر حتى لا ينقض. لقد كان الحرمان من المال إرثا من التاريخ السحيق.. ذاك الذي كان فيه القوة الجسدية هي القادرة على نيله وعلى تنميته وعلى استعباد الآخرين به وأولهم المرأة.وقد أزفت القوة الجسدية على الانقراض في ميادين الحياة المدنية ولم يبق منها في الشعوب المتقدمة والقريبة منها إلا ذكرى فلكلورية نراها في الفضائيات على حلبات المصارعة. لقد أصبحت القوة او كادت تكون منحصرة في غير الذراعين.. أصبحت في آلة يسيرها الذهن البشري. لقد كانت قوة المرأة في تجديد الحياة بالولادة واحتضان نموها، إذ لم يكن معنى التربية معروفا آنذاك.. وهي قوة تعادل أضعاف القوة الجسدية المنحصرة في الذراعين، لكن لم يكن هناك من يلتفت الى هذا لان الحياة كانت حياة صراع حسي أي : ذراع لذراع.. وهذا يؤدي غالبا الى هدم الحياة لا تجديدها ورعايتها.أما السور الذي حال بينها وبين المعرفة.. بينها وبين العلم، فنحن الآن نسمع أنين تداعيه، وصراخ تهدمه في كل مكان على الارض، لذلك أصبحت المرأة في معظم المجتمعات تملك قوة العلم وقوة المال.. وهما القوتان القائدتان للقوى الأخرى. ومن هنا أخذت قوة الرجل أو سيطرته تتوارى ضعفا أمام المال وخجلا أمام قوة المعرفة.ومن أبشع ما نقرأ في التراث تلك القصص التي تعلي من قيمة الجارية حين تكون على جانب من المعرفة.. من العلم، لان الغاية من هذا هي زيادة امتاع الرجل وتقصير الليل عليه.. وهذا ما نجد فيه امعانا لابعاد المرأة عن المعنى الأجمل للمعرفة، وهو مساواتها الرجل وجعلها أشبه بكأس يشرب منه السيد ما يريد ثم يحطمها إن أراد.ماذا بقي إذن؟بقي ان يدرك الرجل ان عليه الخجل مما زرعته في وعيه ولا وعيه وفي عادات سلوكه.. عصور غابرة واقوال يحثوها الجهل من دور المرأة في الحياة نفسها وهو دور لا يدانيه الا سخاء الارض.لقد تبدل موقف الرجل الا قليلا من الشذوذ الارعن، تبدل من خوف الرجل على المرأة الى الخوف منها.. اصبحت مواقعه مهددة بالسقوط موقعا موقعا أمام استعادة المرأة القوى المسلوبة منها زمنا طويلا.Alali42@yahoo.com