خالد الشريدة
يحكى أنه كان هناك رجل يجمع حكايات المكر لتأليف كتاب فسمعت به امرأة اشتهرت بالجمال والذكاء، فأرسلت اليه دعوة لزيارتها فأتاها، وجلست تتحدث معه ساعة، وإذا بالباب يطرق، فقال لها من هذا؟، فردت: إنه زوجي الغيور، فارتاع الرجل، وسألها : ماذا أفعل؟، فردت : احمل هذا الصندوق الفارغ على رأسك واخرج من الباب ودعني اتصرف، فحمل الصندوق وهو يرتعد من الخوف، ثم فتحت لزوجها الباب، وقالت للرجل : هيا اخرج، فقال الزوج للرجل : ماذا تفعل هنا؟ ولماذا تحمل الصندوق؟ فقالت المرأة : دعه يذهب به فإني ما عدت أطيقك، ولن أقعد بمنزلك، وإني ذاهبة الى منزل أبي ولا أريد العيش معك، فما كان من الزوج إلا وبادر الى إنزال الصندوق من على رأس الرجل، وقال له خذ هذا المال وأنزل الصندوق واذهب فإني اتصالح مع زوجتي.فذهب الرجل ولم يصدق ما شاهد ، والواقع أن كيد النساء من ذكائهن الذي يحتمل خبثا، فهو ليس ذكاء نظيفا تماما وإنما يستخدمن فيه الحيلة للوصول الى مآربهن وغاياتهن، وهكذا يمكنهن السيطرة على أعتى الرجال، وفي الواقع فإنهن ثعالب الإنس ويستطعن أن يقصصن شوارب أكثر الرجال ذكاء، ورغم معرفتهم بما يمكن أن يفعلنه بهم إلا أن الرجال على مدار التاريخ وفي كل المجتمعات يقعون صرعى لحيلة المرأة، والمفارقة أنهم يعرفون ما هن عليه من سعة الحيلة وقدراتهن الحيوية على العبث بعقولهم، ولكنهم يبدون وكأنهم يستلذون بالسقوط، ولذلك يبدو أنه لا حيلة للتخلص من حيل النساء ومكرهن إلا باعتزالهن، وفي تقديري أن ذلك صعب ولكنه ليس مستحيلا، غير أن ذلك من قبيل "داوني بالتي كانت هي الداء"، والرجل الحقيقي واحد من اثنين إما معتزلهن مع سبق الإصرار والترصد، أو أكثر حيلة منهن، فأيهما أنت عزيزي القارئ؟!