د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

سألني أحد المتضررين في سوق الأسهم عن الآثار المتوقعة على السوق جراء الهجوم الأمريكي أو الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية بينما جهل أو تجاهل السؤال عن الوضع الصحي والاقتصاد الشامل للمملكة والمنطقة برمتها بعد الهجوم المحتمل على المنشآت النووية الإيرانية. وهذا الجهل والتجاهل الغالب على الناس مخيف جداً ولا ينم عن وعي بالمخاطر المحتملة للإشعاعات النووية عندما تنبعث من المنشآت النووية الإيرانية المدمرة والتي ستقتل الإنسان والحيوان والنبات. لا شك أن الحروب تهديد واضح للبيئة، حيث تؤثر مباشرة في سلامة وصحة البشر في كل مكان تنطلق فيه هذه الصراعات المدمرة، لكنها متفاوتة في تأثيرها بدرجات حسب قربهم منها. ما يجري في المنطقة العربية من حروب وصراعات إقليمية ودولية، خاصة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي للأخيرة يعد بلا شك الخطر الكامن الذي يهدد أمن المنطقة التي نحن جزء منها، بل نحن في قلبها. وسواء كانت إيران بصدد امتلاك سلاح نووي أو غيره فإنها تعد هدفاً أمريكياً منذ سقوط الشاه الذي كان شرطي الخليج لفترة طويلة. ولقد كان قدوم الخميني ومن بعده من الحكومات الإيرانية المتشددة بخصوص الهيمنة الأمريكية خطراً استراتيجياً بالنسبة للأمريكيين وحلفائهم بمن فيهم إسرائيل، لذا سعت الولايات المتحدة وإسرائيل على توجيه أنظار العالم إلى الخطر النووي الإيراني الذي نشط بعد العزلة السياسية والاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفائها على إيران منذ نهاية السبعينات من القرن الماضي. الضغوط الأمريكية على إيران مستمرة لإجهاض مشروعها النووي. وقد تؤدي هذه الضغوط السياسية والاقتصادية إلى مفاوضات تنتهي بتنازلات من الطرفين بخصوص العراق والمنطقة بينما العرب في نوم عميق.تحاول الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على إيران بشتى السبل للتخلي عن مشروعها النووي والتوقف عن مساندة المقاومة العراقية سواء السنية أو الشيعية ضد الاحتلال الأمريكي. فالوضع بالنسبة للإيرانيين يشير إلى أن نجاح الولايات المتحدة في العراق يعني التوغل في المنطقة وإسقاط أنظمتها السياسية بالتتالي لتحقيق هيمنتها على المنطقة التي تعد أهم مناطق العالم من حيث البترول الذي يعتبر عصب الحياة والطاقة للاقتصاد العالمي بما فيه الاقتصاد الأمريكي. الخطأ الذي وقعت فيه الولايات المتحدة منذ سقوط نظام الشاه وقدوم الخميني كان بلا شك القطيعة والعزلة الطويلة بينها وبين إيران مما أعطى الأخيرة الفرصة للتركيز على مشاريعها الوطنية العسكرية وبالتالي العمل على مشروع السلاح النووي. هذه العزلة كانت فرصة ممتازة للإيرانيين للحصول على مصادر السلاح النووي من الاتحاد السوفيتي المتفكك وبعض الدول التي لم تكن على علاقة طيبة مع الولايات المتحدة مثل كوريا الشمالية. قد تقوم الولايات المتحدة بهجوم محدود على إيران لتدمير منشآتها النووية ما يهدد سلامة وأمن المنطقة، لكن الدمار سيكون شاملاً على شعوبها. وبالرغم من محدودية الخطة الأمريكية وسرعتها إلا أن آثارها الخطيرة ستبقى لآلاف السنين عندما تنبعث الإشعاعات النووية من المنشآت النووية الإيرانية لتغطي سماء وماء وتراب المنطقة في الخليج لتهدد حياة الإنسان والحيوان والنبات. الأمر خطير ويتطلب جدية الحكومات العربية في الخليج للعمل على خطة إستراتيجية لمواجهة كارثة إنسانية محتملة عندما يهدد الإشعاع النووي حياتنا لآلاف السنين. سيكون لنا مواصلة في هذا الشأن في العدد القادم إن شاء الله.asalka@yahoo.com