د.محمد حامد الغامدي

د.محمد حامد الغامدي

 هل أصبحت التجاوزات ثقافة سائدة؟!.. هل أصبح إهدار المال العام غير مستنكر؟!.. هكذا تقول حقائق الواقع .. الشوارع والطرق خير شاهد.. تتحدث عن مرض التجاوزات وإهدار المال العام .. شوارع يصرف على تطويرها الملايين.. وخلال سنوات قليلة.. يتم هدمها وبناؤها من جديد.. لماذا؟! وهذا حديث سعادة الدكتور عبد العزيز البحراني .. في جريدة (الحياة).. العدد (17215).. بتاريخ (9-6-1431) الموافق (23-5-2010).. وبعنوان مثير يقول:[نائب رئيس بلدي الإحساء يتحدث عن 50 موضوعا معلقا .. البحراني يكشف عن قصور في الأمانة وقرارات معطلة]. في حديث سعادة الدكتور البحراني معاناة واضحة .. يكشف عن رصد (17.5) مليون ريال .. لتطوير طريق الأمير متعب بن عبد العزيز في مدينة المبرز (أبو الحطب).. ولم ينفذ منه شيء حتى الآن .. لكن تقارير أمانة الإحساء إلى الوزارة تدعي انه تم إنجاز (90) في المائة من المشروع. وقبل التعليق .. افتخر بأن سعادة الدكتور البحراني عالم سعودي ناجح بكل المقاييس العلمية .. مشهود له بالنبوغ العلمي .. وتم تعيينه في المجلس البلدي بالإحساء .. هو أهل لهذه الثقة وأهل لما هو أكبر .. الأمانة العلمية تحتم أن يكون صريحا.. واضحا.. أمينا.. ودقيقا في أي عمل .. وهذا ما فعل. يستنكر البعض تصريح سعادته .. بحكم موقعه .. كنائب لرئيس المجلس البلدي.. هكذا يطلبون من عالم جليل .. لجم الفم والسكوت .. وعدم المتابعة. حديث سعادته يفيد بأن هناك تمادياً في تجاهل أمانة الإحساء .. لمطالب المجلس .. خلال السنوات الماضية.. بما يوحي من خلال التقارير بتجاوزات وإهدار للمال العام. البعض لم يتعلم أن يكون في مستوى سعادة عالمنا الجليل الدكتور البحراني .. يعتقدون أن حديثه فضيحة .. يجب مداراتها تحت غطاء .. أو عدم البوح بمكنونها.. هذا منطق غير مقبول .. حديث سعادته عن التجاوزات والإهدار العام للمال جزء من مهام عمله في المجلس .. وحسب اللائحة، من مهام المجالس البلدية مراقبة أداء البلديات. وبالعودة إلى الشارع الفضيحة.. يكشف سعادته جزءا من مشكلة تعيشها البلديات .. تتربع على كراسي .. لا ترى إلا نفسها.. ولا تسمع إلا صوتها. حان الوقت لتفعيل دور المجالس البلدية .. لمراقبة أداء البلديات والعمل على إيقاف تجاوزاتها .. وأيضا إهدارها للمال العام .. ويجب تشجيع المجالس البلدية على دورها الرقابي. هذا الشارع يكشف المستور .. يعطي الكثير من الاستنتاجات.. والتساؤلات.. كيف يجرؤ مسئول رفع تقارير كاذبة ومغلوطة للوزارة؟!.. من أين يستمد ثقته في تمرير ما يشاء دون مساءلة؟!.. وكيف تمرّ على الجهات الرقابية دون محاسبة ومساءلة؟!.. الشارع قائم كما هو أمام جميع المواطنين .. شاهداً على الزيف. المواطن مغيب عن التقارير .. مغيب عن الأنظمة .. يعاني سوء التعامل والفوضى والاجتهاد .. لا يجد تفسيرا لتساؤلاته .. المجالس البلدية وحدها تعرف ماذا يجري.. وإذا كانت لا تعرف، فيجب أن تعرف .. وأيضا يجب إشراك المواطنين. الجميع مسئول .. يجب مساءلة الجميع عن أي تقصير.. حتى المجالس البلدية يطالها الحساب .. يجب أن تحاسب على أداء وظيفتها.. هم أيضا يشكلون إهداراً للمال العام .. في حال ما إذا أحجموا عن القيام بواجباتهم ومسؤولياتهم .. المكافآت التي يستلمونها مصدرها المال العام.. عليهم أداء الأمانة .. وكشف التجاوزات علنا للمواطنين.. وللجهات المسئولة. كيف يجرؤ مسئول اعتماد تقرير كاذب .. نتفهم انه في بعض المشاريع يصعب تنفيذها لظروف قاهرة .. ويتم نقل الأموال المخصصة للمشاريع المتوقفة إلى مشاريع أخرى.. ولكن أن (يدعوا) نقلها إلى مشاريع أخرى .. في الوقت الذي (يدعون) أن المشروع تم تنفيذه .. فهذا فساد واضح .. وتجاوزات يجب منعها وتفعيل المحاسبة. ونسمع الكثير عن التجاوزات والإهدار للأموال العامة.. فهل صحيح أن تكاليف (تبليط) مكتب أحدهم في الأمانة زاد على (170) ألف ريال؟!.. لا نريد الاسترسال.. الأمور مخجلة ومقززة.?? أرجو أن يحرك حديث سعادة الدكتور البحراني الماء الراكد .. وان يعمل على تشجيع المجالس البلدية على أداء دورها الرقابي .. وما زلنا نذكر وبألم صور أعضاء المجلس البلدي بالدمام في موقف السيارات .. بعد أن تم قفل المبنى في وجوههم.. لمنعهم من الحديث للصحافة .. في عالم التجاوزات حتى الكلام ممنوع لأنه يفضح. فاتهم أن هؤلاء منتخبون من قبل المواطنين .. وهذه الإهانات التي يتعرض لها أعضاء المجالس البلدية هي في واقع الأمر إهانة لمن انتخبهم.. المجالس البلدية يجب أن تحمي من أوغاد التجاوزات وإهدار المال العام .. ومن العقول التي تعمل في الظلام.. ومن بجاحة وصلف وتعالي البعض. mgh7m@yahoo.com