خالد الزومان
قد يستغرب البعض تأثير حركة العملات العالمية على الاقتصاد والفرد في المملكة، ولا يعني ذلك سوى عدم فهمهم حتى الآن لآليات التجارة الدولية وتقاطعاتها، إذ إن الأزمات المتوالية أفرزت خيارات تجارية أفضل، من الممكن أن يستفيد الفرد منها .الجمعة كان يوماً مختلفاً للاقتصادات العالمية حيث تراجع اليورو إلى ما دون عتبة 1,21 دولار لأول مرة منذ منتصف ابريل 2006، وهو ما أذكى المخاوف بشأن الانتعاش الاقتصادي في منطقة اليورو، كما جاء إعلان الحكومة الأمريكية لدينها العام الذي بلغ 13 تريليون دولار، وتأكيدها أن تواصل الإخفاقات للبنوك والشركات وعمليات الإفلاس بلغت ذروتها حتى الآن، إلى جانب مخاوف دول العشرين من توقف عمليات الانتعاش الاقتصادي.ربما تشترك الأزمة العالمية وعمليات المضاربة في تغذية امتدادات الأزمة إلى العملات العالمية وخاصة اليورو الذي بدأ بفقد التوازن في المنطقة التي تتسم بالشيخوخة، وستسحب آسيا البساط من الدول الغربية جراء الأزمات المتوالية.كل ذلك بالتأكيد له أثر الاقتصاد المحلي وقد يلمسه الفرد في عدد من الجوانب، ولا يمكن إخفاء أن تراجع اليورو سينعكس على الاقتصاد السعودي وسيوفر خيارات تجارية أفضل، عبر بوابتي تخفيض فاتورة الاستيراد من أوروبا ورفع معدلات السياحة إلى أوروبا، كما سيلاحظ انعكاسات الأخبار المتواترة للديون اليونانية لسوق الأسهم السعودية، ويغري صناع القرار الاستثماري الخاص بغزو منطقة اليورو والاستفادة من الهبوط المغري لليورو كما حدث مع دولة قطر أخيراً بالاستحواذ على "هارودز"، ولا ننسى أن دول الخليج خامس أكبر سوق للصادرات الأوروبية بينما تعد دول الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأهم لدول المجلس حيث تبلغ الصادرات البريطانية إليها 55 مليار يورو بينما بلغت صادرات دول المجلس إلى الاتحاد الأوروبي 375 مليار يورو يشكل النفط الخام ومشتقاته 70 % منها، وذلك خلال عام 2008 حسب المنشورات.الفرص السانحة في الوقت الراهن ترجح أي قرار استثماري رشيد بالتوجه إلى أوروبا، إذ يتوقع عدم استمرار اليورو الضعيف في مساره الحالي، كون الاتحاد سيتحرك ليس للحفاظ على اليورو فقط بل لضمان استقرار الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى التوسع في العلاقات التجارية مع قارتي أفريقيا وآسيا بما يحقق مكاسب أوسع للتاجر والفرد البسيط. kalzoman@hotmail.com