محمد حمد الصويغ
تعلوني علامات الدهشة والاستغراب والمملكة بحمد الله وفضله واحدة من أغنى دول العالم على الإطلاق عندما أرى المتسولين ينتشرون بشكل ملفت للنظر عند إشارات المرور وداخل المجمعات التجارية وأمام الجوامع وغيرها من الأماكن المزدحمة أو غير المزدحمة بالبشر وجلهم كما أظن من أبناء الوطن ليشكلوا بممارستهم لهذه "المهنة المستهجنة " ظاهرة غريبة لابد من معالجتها واحتوائها ووضع الحلول الناجعة لايقاف سريانها أو الحد من انتشارها على الأقل بهذه الصور التي أكاد وصفها بـ "المخزية" لأنها تعكس أمام الأجانب على وجه التحديد أوضاعا مغلوطة وخاطئة عن المجتمع السعودي الذي عرف بتغلغل أشكال التكافل بين صفوف أبنائه حتى غدت "علامة فارقة" من أهم علاماته البارزة التي يشار اليها بالبنان. صحيح أن الفقر موجود بالمملكة بنسبة ضئيلة لايمكن مقارنتها بالنسب المرتفعة في أقطار وأمصار عديدة من هذا الكون غير أن الصحيح في الوقت ذاته أن قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين عندما وقف بنفسه " يحفظه الله " على أوضاع الفقراء بالبلاد قبل سنوات واطلع على طرائق معيشتهم وأحوالهم السيئة وجه بأهمية معالجة الفقر واحتواء سلبياته ودراسة أسبابه وأظن أن مشروعا خاصا صدر بعد ذلك لحلحلة هذه الأزمة ان جاز تشبيه تلك الظاهرة بالأزمة, وصحيح أن الاعتراف بالحق فضيلة وكلنا نعترف بوجود الفقر بالمملكة وأننا جميعا نميل كل الميل إلى تأييد مقولة الخليفة الراشد علي بن أبي طالب "كرم الله وجهه" حينما قال في هذا الصدد: "لو كان الفقر رجلا لقتلته" غير أن الصحيح في الوقت ذاته أن إدارات "مكافحة التسول" المنتشرة في مناطق المملكة لابد أن تضاعف جهودها المبذولة للحيلولة دون انتشار ظاهرة التسول بهذه الصور الممقوتة والمزرية في آن. المكافحة لاتكمن "من وجهة نظري الخاصة" في "اصطياد المتسولين" والحصول منهم على تعهدات بعدم العودة الى التسول من جديد ولكنها تكمن في معالجــة أسباب الأزمة من جذورهـا فإن كان أولئــك المتسولــون " السعوديون " عاطلون عن العمل فلابد من تشغيلهم في مهن تتوافق مع قدراتهم أو تدريبهم على مهن أو حرف معينة يتوقون لممارستها قبل انخراطهم في العمل ’ وهنا تبرز أهمية مشاركة القطاع الخاص للمساهمة الفاعلة في تسوية هذه الأزمة وهو القطاع المخول لاتخاذ خطوات عديدة من شأنها الحد من انتشار تلك الظاهرة أو التقليل من سريانها في المجتمع الى أدنى مستويات ممكنة ’ وان كان أولئك المتسولون " أجانب " فلابد من ترحيلهم الى بلدانهم بأقصى سرعة قبل أن تتحول ظاهرة التسول في حياتهم الى مهنة يشوهون بها سمعة البلاد والعباد ’ وأظن أن لدى ادارات المكافحة من أساليب معالجة الأزمة ما قد أجهله ويجهله غيري فلابد من استخدام أفضلها للتخلص من التسول ولو بأشكال مرحلية أو تدريجية. والعمل في أي مهنة شريفة ليس عيبا ولكن العيب الحقيقي في التسول مع القدرة على العمل .. وعقيدتنا الاسلامية السمحة تمقت الكسل وتحارب التواكل وفي محكم التنزيل قال رب العزة والجلال من سوة الملك: "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور" وقد عرف عن سيد الخلق وخاتم الرسل والأنبياء عليه أفضل الصــلاة والسلام أنه كان يرعى الغنم لأهل مكة’ وأنه تاجر في مال خديجة "رضي الله عنها" قبل أن يتزوجها وهو القائل في حديث صحيح رواه البخاري: "لأن يأخذ أحدكم حبلا فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعهــا فيكف اللــه بها وجهه خير له من أن يسأل الناس: أعطوه أم منعوه" ويقول عمر بن الخطاب: "أرى الرجل فيعجبني ’ فإذا قيل لا صناعة له سقط من عيني", وقال الامام علي بن أبي طالب: "من مات تعبا من كسب الحلال مات والله عنه راض".mhsuwaigh98@hotmail.com