خالد الزومان
قد تكون الفعاليات والمعارض التي أقيمت أخيراً لقطاعي العقار والإنشاءات، بابا جديدا للحديث عن الحاجات المرحلية لقطاع المقاولات وتحدياته مع ارتفاع أسعار مدخلات البناء، إلا أن تكرار المواضيع بالمعارض رغم تغيير العناوين يخلق فكرة تؤيد التنسيق لتجنب تعارض إقامتها بين مناطق المملكة بالوقت نفسه، إلى جانب توزيع فعاليات المعارض والملتقيات في المحافظات المحيطة بالتزامن مع المدينة الرئيسية ( الرياض، الدمام، جدة)، وبما يساهم في تحريك العجلة الاقتصادية خاصة في المحافظات المحيطة بالمنطقة المقام فيها المعرض. في تقرير صدر عن كونبلد قدر حجم المشاريع الاستثمارية في المملكة بأكثر من 2000 مليار ريال حتى عام2020، وهو ما يؤكد أن القطاع غير قادر على تطوير ذلك بمفرده دون خبرات وشراكات أجنبية. اعتقد أننا بحاجة إلى مواءمة معادلة كفيلة بالنهوض بالوحدات السكنية والتجارية في الوقت ذاته، بما يتوافق مع تقارير تؤكد أن مشاريع التطوير العقاري في المملكة مالت إلى البناء الفاخر مما قلل من المعروض من العقارات السكنية من الفئة المتوسطة رغم اعتماد الأفراد على البحث عن مساكن بأسعار معقولة، دون إغفال أهمية المراكز التجارية الشاملة وأبراج المكاتب وفروع المصارف.ويربط المقاولين مشكلات تأخرهم في انجاز المشاريع الموكلة لهم بتغيرات أسعار مدخلات التشييد والبناء، ويطالب معظمهم بإيجاد حلول لتأخر استلام المستخلصات المالية خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة التي تعمل غالباً من الباطن، إلى جانب الدعوات غير المنقطعة للبنوك لتقديم تسهيلات كافية للتمويل، أرى أن هذه المشكلات كافية لخلق جهة تنظم عملهم وتكون داعما رئيسيا لحل مشكلاتهم وهذه الجهة لابد أن تكون هيئة للمقاولات والعقار .ما استغربه في الوقت الراهن أن عدد الشركات المدرجة في قطاع التشييد والبناء في السوق السعودي لا يتجاوز 13 شركة، ربما يعكس مخاوف المقاولين من إدراج شركاتهم في السوق المالية والارتباط بآليات الحوكمة التي لا تتناسب وقراراتهم، رغم بوادر تلاشي الفكر العائلي للإدارة مع طلائع موجات التوسع في عمليات الاندماجات الأخيرة في القطاع الإنشائي. ورغم زيادة مخرجات التعليم في القطاع الهندسي إلا أنني استغرب عدم الاهتمام بتبني كراسي خاصة بالدراسات والبحوث التطويرية في القطاع الإنشائي، بما يساهم في خفض الكلفة وتعزيز هوامش الأرباح دون تحقيق مستويات جودة منخفضة.إن واقع قطاع الإنشاءات والعقارات والتشييد والبناء والتعمير في المملكة أمام تحديات كبيرة تحتاج إلى نظرة عميقة أوسع، بما ينعكس على حجم الاقتصاد الوطني وخططه الإستراتيجية من جميع الجهات المرتبطة بعملها وبما يعزز فعالية القطاع وتطويره ويساهم في دعم عمليات التوظيف وسرعة حركة عجلة الاقتصاد الوطني من قطاع تصل نسبة مساهمته في الناتج الوطني الاجمالي إلى نحو 7.2 في المائة، إضافة إلى تحقيقه نمواً بنسبة 50 في المائة خلال الفترة من 1999 حتى 2008 .kalzoman@hotmail.com