محمد العلي

محمد العلي

يعبر محمد سبيلا عن غياب المعاني الكبرى بالخسوف، او ما يعبر عنه ماكس فيبر بـ (افتقاد العالم لسحره) وحين ننظر بتأن الى المعاني الكبرى التي ورثناها نجد ان معظم تلك المعاني قد دخلت في قبضة الخسوف او هي واقفة على أهبة الاستجابة لندائه.لنبدأ من كلمة (الخسوف) التي كان اختيارها موفقا.. فالخسوف احد المعاني التي انهار غموضها.. بل إن القمر نفسه واقف الآن يبكي على سحره الذي اغتاله العلم، ولم يبق منه إلا ذاك الغريق المتشبث بصوت فيروز.ولنذهب إلى كلمة (الأرض) لنشاهد سحرها وهو يخر من بين أصابعها، فبعد أن كانت مركز الكون تأتي إليها الشمس مثل جارية تحمل أمامها المصابيح.. واذا بها قد أصبحت مجرد ذرة من الذرات التي تسبح في الفضاء.ولنكن أكثر قربا من معان أخرى تمس حياتنا الاجتماعية.. ولنضرب مثلا بمفهوم (القبيلة) وهو مفهوم لا يزال يقاوم سكرات الموت.. وراح يحتل مكانه مفهوم آخر هو مفهوم (النقابة) والفرق بين المفهومين فرق تاريخي كبير: فالفرد في مجتمع القبيلة يفقد (فرديته) انه مجرد رقم.. أما هو في المجتمع المدني.. مجتمع النقابات.. فهو يعزز فرديته عبر تحقيق النقابة لمصلحته ضمن الأفراد الآخرين الذين يشاركونه في المستوى الاقتصادي والمهني.. لقد أصبحت النقابات والاتحادات وما شابهها هي القبائل المدنية في معظم المجتمعات الآن.أو نضرب مثلا بكلمتي (الحمية والغيرة) ومعناهما واحد حسب (اللسان) لنجد ان معناهما في النزع الاخير فالمرأة التي يحدق بها الآن معنى الكلمتين أصبحت استاذة جامعة ورئيسة دولة وأصبح (الاختلاط) الذي أصبح الان معنى دخيلا على الإسلام في رأي بعض الفقهاء الأفاضل.. أصبح ضرورة حضارية وتعليمية ولا اختلاط بدون معرفة الأسماء.لم اصدق سماعي حين اخبرني صديق بان احد العاملين في (الاحصاء) الأخير جاء الى احد البيوت وسأل صاحب البيت عن اسم زوجته.. فما كان منه إلا ان اشبعه ضربا وطرده شر طردة.. هل تصدق؟في الفضاء الوجداني هناك تعليل جميل للجوء الشعر إلى الاسطورة، يذهب إلى ان ذلك محاولة لإعادة (السحر) إلى الحياة الإنسانية التي جفت.. ذلك لان إنسان الاسطورة ـ مهما قابل من أهوال ـ كان يسبح في عالم مسحور أو انه ساحر.. فكان يعيش وهو يمشي على ماء الاسطورة ناسيا كل متاعبه.. وعلى الشعراء الآن ان يعيدوا هذا السحر الذي فقدته الاشياء حسب تعبير ماكس فيبر.ترى ما هي الخسوفات القادمة؟لا احد يدريولكنها قادمة.Alali42@yahoo.com