خالد الزومان

خالد الزومان

تعتبر الزراعة أحد أهم الأساسيات التي ركزت الدولة على تنميتها ودعمها خلال الفترة الماضية، باعتبارها ركيزة أساسية في تحقيق الأمن الغذائي، وذلك من خلال عدد من القرارات المتتابعة خلال السنوات الأخيرة ومن أهمها التوجه نحو دعم مشاريع الاستثمار الزراعي الخارجي وتحويل البنك الزراعي إلى صندوق للتنمية الزراعية، إلا أن هموماً كثيرة يعاني منها المزارعون ما زالت باقية جراء قصور الجهات التنفيذية المرتبطة. ومن المؤكد وجود مخاطر كثيرة مرتبطة بالاستثمار الزراعي الخارجي منها ما يتعلق بالاستقرار السياسي لتلك الدول ومنها ما يتعلق بأمور قدرية، وربما تقودنا الحاجة إلى تحقيق الاستفادة المثلى من الإمكانيات التي تمتلكها الدول الأجنبية من مزايا الموارد، لكن المستثمرين يحتاجون إلى تحقيق ضمانات أكبر، وما يثير الجدل بدء مشاريع مختلفة في عدد من الدول خارجياً دون أي تحرك من قبل الجهة المختصة سواء بالشراكة أو التمويل، وفي ذات الوقت قد يكون المواطن المزارع قد تلقى وعوداً بعدم توقف دعمه محلياً كونه الأكثر ضماناً وهو ما لم يلمسه كثيراً.كثير من المزارعين المحليين يترقبون ولادة الخريطة المحصولية حسب وفرة المياه في المناطق في المملكة، إلى جانب الاستراتيجية الزراعية، ونتائج الدراسة الاستراتيجية للمياه المتجددة وغير المتجددة، هذا الترقب يأتي في الوقت الذي هجر كثير من المزارعين مزارعهم، بعد تورطهم في قروض ومعدات أكلها الصدأ جراء الزمن، بعد قرار تخفيض كميات القمح المنتج، والذي كان الوجه الحضاري للزراعة الحديثة في المملكة، وأخاف أن تحمل الأيام أفراداً جدداً في طابور الضمان الاجتماعي، وتبقى كثير من المساحات الزراعية في كثير من المناطق المغمورة بالمياه دون استفادة أو إحياء، وليتجه بعضهم إلى زراعات تستنزف مياه أكبر مما كان القمح يستنزفه.معلوم أن تخفيض السعر للقمح أوجد خفضاً للكميات المنتجة منه محلياً على الرغم من الاعتماد على الاستيراد بشكل كبير مؤخراً في مؤسسة الصوامع والغلال، وهو ما أثر على نفسيات كثير من المزارعين، التي تعاني فئة غير قليلة منهم عدم معرفتها مصدراً للدخل سوى الزراعة، خاصة مع عدم تناسب البدائل المطروحة من قبل وزارة الزراعة وهي الممثل الشرعي لهم ولهمومهم في الحكومة. الكيفية التي فتحت بها أبواب زراعة القمح على مصراعيها، حيث أستغرب أن المسئول فاته تجنب الأزمة قبل وقوعها، وللمعلومية فإن هناك آباراً ومياه غير صالحة للشرب وللاستهلاك الآدمي، وتعتبر تكاليف معالجتها عالية وأستغرب من عدم الاستفادة منها للزراعة حتى يتم نفاذها، وأيضاً هناك اتجاه حكومي لإنشاء شبكات الصرف الصحي قريباً لماذا لا يتم الاستفادة منه زراعياً بدلاً من توجيهه إلى القطاع الصناعي؟ أعتقد أن القطاع الزراعي بحاجة إلى إعادة نظر وتعاضد من جميع الجهات الحكومية وخاصة من وزارتي المالية والمياه، بهدف دعم العملية الزراعية المحلية وتأمين الاحتياجات الأساسية للسلع الاستراتيجية ولتلبية تحقيق الأمن الغذائي للدولة، مع عدم الارتكان إلى القوة الشرائية التي نملكها، كون الظروف العالمية والسياسية تتغير دائماً.والله من وراء القصد،،، kalzoman@hotmail.com