خالد الشريدة
الأصل في اختيار السكن بأي مكان هو تحقيق الاستقرار، وعندما يعاني أحدنا إلى الحد الذي لا يحصل معه على ذلك الاستقرار فإنه يبدأ البحث عن خيارات وبدائل ومغادرة الموقع الذي يعيش فيه، ولذلك فإنني رغم أنني من سكان مدينة الدمام لسنوات طويلة فقد قررت الرحيل عنها؛ لأنني فقدت هدوءها وسكينتها، وتحولت إلى مدينة مزعجة تضيق بأهلها بسبب المشروعات التي تخرّب شوارعها وحفرياتها التي لا تنتهي وتستغرق السنوات الطوال قبل أن تنتهي لتتم بعد ذلك إعادة حفرها وتشريح جسدها الذي لم يتبق فيه جزء إلا ووصلته آليات الحفر.كنت أحمل في رأسي أسئلة كثيرة حول هذه المشروعات التي يفترض أنها تهدف لراحتنا ورفاهيتنا ولكنها تحوَّلت لمصدر إزعاج وقلق، واعتقد ككثيرين غيري أنني لن أحصل على أي إجابة حول جدول زمني نهائي لانتهاء المعاناة إلى أن حزمت أمري والتقيت المهندس عبد الله القرني وكيل أمين أمانة المنطقة الشرقية لشؤون الخدمات بوصفه الرجل المسؤول عن كل هذه المعاناة، واعترف بأنني قبل هذا اللقاء كان لدى انطباع بأنني لن أحصل على إجابة حاسمة لقناعاتي المسبقة، فسألته أول أمري: لماذا قامت الأمانة بعمل كل المشاريع في وقت واحد وكأن المدينة تخلو من السكان؟ وأردفته بآخر: لماذا لم تضعوا أي اعتبار لأن هناك بشراً يسكنون معكم؟ وهل هذه الطرق والأنفاق الضيقة حلت المشكلة ؟ ومتى سننتهي من هذا المعاناة ؟ .. وانهلت على الرجل بالأسئلة، وبرحابة صدر استمع وأجابني بأن كل هذه المعاناة كانت في تصوُّر الأمانة قبل أن تبدأ هذه المشاريع، وكان لدينا الحل وهو عمل الطريق الدائري أولا ثم بعد ذلك تبدأ مرحلة الطرق والجسور الداخلية ولكن وزارة المالية لم تعتمد الميزانية المطلوبة لتنفيذ هذا المشروع فكان لابد أن نستفيد من هذه الطفرة التي تعيشها بلادنا ولا نضيع الفرصة وراء قرارات وبنود وزارة المالية .. فبدأنا بعمل المشاريع فورا دون التفات لما سوف يقال لأننا نؤمن بأن العبرة بالخواتيم، وبعد الانتهاء من المشاريع الداخلية والطريق الدائري سوف تصل إلى أي مكان في الدمام في بضع دقائق، وانتهى إلى نصيحتي بألا أبتعد عن الدمام، لأن المعاناة لن تطول. وفي النهاية توصلت إلى قناعة أخرى وهي أنه من عدم الإنصاف تحميل الأمانة مسؤولية كل ما يجري .. فوزارة المالية باعتراف أمين الرياض تسبَّبت في النتائج الكارثية للسيول التي ضربت العاصمة مؤخراً، ولذلك قررت البقاء بأمل أن تتحرك وزارة المالية .. فيبدو أنها تؤزِّم الأمور في كل مكان.