مطلق العنزي
يوجد فرق بين الذي يوقف نفسه على كره الناس وتدمير الحياة، كما هي مهمة الشيطان، وبين الذي يفني عمره وجهده في سبيل استمرار الحياة وكرامة بني الإنسان كما يأمر الله تعالى عباده الصالحين.يوجد فرق بين الذي يبحث عن أنجع السموم وأمضى الخناجر، وأفتك أسلحة الدمار الشامل، كي «يشوي» بها الناس، وبين الذي يخاطر بحياته من أجل إنقاذ محاصر أو مظلوم أو «مخطوف».هذان الضدان اجتمعا في يوم واحد في مكان واحد تقريباً في جنسية واحدة.الجنسية الواحدة سعودية، والمكان الواحد شمال اليمن واليوم الواحد يوم الثلاثاء، حيث تمكن فريق أمني سعودي، بشهامته وجهده وأسلوبه وحرفيته وإخلاص أفراده لخدمة الحياة وكرامة الناس، من تحرير طفلتين ألمانيتين من قبضة الظلام والرعب من خاطفيهما في شمال اليمن. والطفلتان ليديا هينتسكيل (ثلاث سنوات) وشقيقتها آن (خمس سنوات) بريئتان من كل ذنب ومع ذلك حكم عليهما عالم الظلام بالاختطاف قبل عام وربما باليتم والتشرد لآن مصير والديهما وشقيقهما (11 عاماً) مجهول في عتمة الأنفس المريضة.استطاع الأمن السعودي تحرير الطفلتين فنقلت الفضائيات ووكالات الأنباء الخبر إلى جميع أنحاء العالم، فرفعوا رؤوسنا بين الأمم وأثبتوا للعالم أن السعوديين والمسلمين ينذرون أنفسهم من أجل الحياة والإنسان وكرامته ومن أجل الحق والعدالة، ويحاربون عالم الظلام والظلم والقسوة والإجرام.وكانت سمعتنا قد دمرتها فرق القاعدة الإرهابية وأعضائها الجهلة الذين يوجد بعضهم في اليمن. وكانت فرق الموت والظلام هذه نشرت في أنحاء الدنيا فكرة أن السعوديين والمسلمين لا هم لهم سوى البحث عن أجود أنواع الأسلحة والمتفجرات والتجول بها في بلدان الدنيا و«تذبيح» الناس في أي مكان واستحلال أموالهم ونسائهم وتدمير إنسانيتهم بالمخدرات والخدع، وإيراد أدلة وأحاديث نبوية بأن ذلك ما يحتمه الإسلام وتقضي به تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم. وكل ذلك بهتان عظيم لأن الله تعالى هو الذي حرم سفك دماء الناس إلا بالحق، والحق يقتضي المثول أمام قاض عادل يعينه ولي أمر مبايع من الأمة، وليس من مجموعة من الظلاميين ينامون في كهف ينهون نقاشاتهم بالبنادق والاغتيالات حسبما تقضي مزاجيات الأمير الذي قد يكون مطروداً من عمل أو مدرسة أو يحل به غضب والديه عندما خدعهما وكذب عليهما وصغرهما في أعين الناس. هذا هو الفرق بين عصابات قتلة وأناس نذروا أنفسهم لحماية الأنفس الزكية وكرامة الإنسان. قال الله تعالى في كتابه الكريم « مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ» ـ المائدة ـ أية32.عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقول الزور».وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما».وقال الحطيئة:من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس وترمنذ بزوغ فجر الأمل الخالد..ملأ ضياء وجوه الصحابة فجاج الأرض..وتلألأت السماء بتسابيحهم المباركة.هرعت الأمم للالتجاء بهم لإنقاذها من عذابات الظلام، فكانوا الفيء الذي ينعم بكرامته بني الإنسان، لا يسألون عن دين أو لون أو جنس، إذ رسالتهم أن يشيعوا المحبة والخير وأن يكيلوا العدل الصادق للجميع.