خليل الفزيع

خليل الفزيع

تعتبر الأسابيع الثقافية العربية التي تحتضنها الدوحة هذا العام من أبرز الفعاليات التي يتم تنظيمها في إطار احتفاليات الدوحة عاصمة الثقافة العربية لعام 2010م وهي احتفاليات شملت العديد من ألوان الثقافة العربية والعالمية، وفي مختلف مجالات الآداب والفنون والعلوم، حيث كان المثقفون في قطر على موعد مع تلك الألوان التي استقبلوها بشغف ومحبة، ورغبة في الاستزادة من ينابيعها الصافية ومناهلها العذبة، كما كانت هذه الأسابيع فرصة لأفراد وفودها للتعرف على ما تعيشه الدوحة من حراك تنموي شامل، وإيقاع عمراني سريع، ومشاركة فعالة في صنع حضارة العصر، والإسهام في تأسيس ازدهار حضاري هدفه نشر ثقافة السلام بين الأمم والشعوب، من خلال مبادرات تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة في العالم، والمشاركة في الأنشطة العالمية ذات التوجهات الإنسانية النبيلة.والأسبوع الثقافي السعودي الذي بدأ وانتهى الأسبوع الماضي، قدم نماذج من الثقافة العامة في السعودية، بما يضم من نشاطات وفعاليات أدبية وفنية وتراثية هي غير بعيدة عن المثقفين في قطر، بعد أن تخطت هذه النماذج محيطها الإقليمي، وحلقت في سماء العالمية، من خلال العديد من القنوات المعرفية، وأدوات التواصل على المستوى الأممي، وبعد أن لفت المنجز الإبداعي في السعودية أنظار النقاد والمترجمين ومؤسسات النشر في عواصم العالم، مما يسهم في دفع الحركة الثقافية في الخليج والجزيرة العربية إلى دائرة الضوء، وهي التي ظلت ولسنوات عديدة بمنأى عن هذا الضوء، وبذلك يستطيع هذا المنجز الإبداعي أن يقدم للثقافة العربية المعاصرة، ما يسهم في تقدمها خطوات واسعة إلى الأمام، لتكون لها سيادتها وتفردها في ظل ما تواجهه من عوامل التذويب وجهود التخريب، دون أن ينسب الفضل في ذلك لبلد عربي دون سواه، لأن الثقافة العربية ذات هدف واحد، وإن تعددت أطيافه.وما بين الرياض والدوحة يمتد عمقا واتساعا، ليشمل مختلف مجالات الترابط بين الأشقاء، وليست الثقافة سوى وجه من وجوه هذا الترابط الحميم.. على المستويين الأهلي والرسمي، فعلى المستوى الأهلي كثيرة هي العلاقات الأسرية التي تمتد فروعها بين البلدين، وكثيرة هي الروابط القبلية التي تعطي العلاقات من الشفافية ما لا يتوفر في علاقات دول كثيرة مع بعضها، أما على المستوى الرسمي فإن ما بين القيادتين السعودية والقطرية لا يمكن اختصاره في حديث موجز، لأنه أكبر من أن يعبر عنه بالكلمات، فالتفاهم المشترك حول القضايا الإقليمية والعالمية، والتعاون من اجل الأمن الإقليمي والسلام العالمي، والسعي لتحقيق المزيد من أوجه التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، والعمل على تعميق العلاقة بين الشعبين الشقيقين كل ذلك وغيره مما يشهده الواقع، إنما يشكل واحة أمن واستقرار يستظل بأفيائها مواطنو البلدين، وهذا يشكل وجها مشرقا للعلاقة المثالية بين الدول. ومن الطبيعي أن تؤثر هذه العلاقة المثالية على المستوى الثقافي، وما هذا الأسبوع الثقافي سوى وجه من أوجه التلاحم بين البلدين الشقيقين، وكما سبق أن ذكرنا فإن ما يتحقق من منجز ثقافي في البلدين ليس بمعزل عن الثقافة العربية المعاصرة، لأنه جزء منها، ووجه من وجوه إصرارها على المنافسة في المحافل الدولية، ثم إن الثقافة العربية بمجملها تستمد مقومات وجودها من المنابع نفسها، وتسعى لتحقيق الأهداف ذاتها، فلا عجب أن يكون هذا الانسجام في العلاقات الثقافية بين الدول العربية قاطبة، لأنها ثقافة تجمع ولا تفرق، وتوحد ولا تشتت، وها هي تتفوق على نفسها، والدوحة عاصمتها.khalfizaia@alyaum.com