خالد الزومان
تتكرر الأحاديث في الجهة المسؤولة والمتسببة في الغلاء في المعيشة وندرة الوظائف، ولكن تبقى الكيفية التي يمكن من خلالها تحويل الثقافة الاستهلاكية للأفراد إلى ادخارية واستثمارية خطوة تحتاج إلى دعم جهات مختلفة بما يضمن التحول للفكر الاجتماعي إلى المجتمع المنتج بما يساهم مع تضافر الجهود المختلفة بتعزيز تحويل اقتصاد المملكة من ريعي إلى تكاملي.النظرة الاستهلاكية الشعبوية تترجم باستقرار مستويات الأسعار أو ارتفاعها على الرغم من الفترات التي مرت على العالم وفي مقدمتها الأزمة المالية العالمية، وشهدنا قبل أيام تسجيل الرقم القياسي العام لتكلفة المعيشة بالمملكة خلال شهر مارس الماضي ارتفاعا بنسبة 0.5 بالمائة مقارنة بشهر فبراير الذي سبقه، وأيضاً حسبما نشرته صحيفة الرياض تحتل المملكة حاليا المرتبة الحادية عشرة في العالم من بين مائة واثنتين وتسعين دولة من ناحية الاستهلاك، وهو ما يستدعي التوسع في مجالات عديدة من بين أبرزها الاستثمار بقطاع التعدين والغاز والمدن الصناعية وقطاع البتروكيماويات، والمشاريع الخدمية والداعمة لتلك القطاعات بشكل غير مباشر بما سينعكس على مستويات الدخول بشكل عام.أعتقد أن كل ذلك يعكس الحاجة إلى تبني مبادرات اجتماعية تثقيفية وتوعوية لدى الأفراد من الاعتماد الكلي على الإنفاق الحكومي، والاستمرار في مسلسل البكاء الطويل لغلاء المعيشة وضعف المداخيل، والابتعاد عن البحث عن الكيفية الكفيلة بضمان تحسن مستويات الدخل لدى الأفراد، بما يدعم الدخول في مفهوم المشاركة في تطبيق بنود الخطط الخمسية من خلال التحول إلى ثقافة الادخار والاستثمار وبالتالي المجتمع المنتج، بما يساهم في زيادة الناتج المحلي للمملكة.إن الرابط بين ثقافة الفرد المالية ونموذج الاقتصاد الراهن يحتاج إلى إيجاد صيغة توافقية لمعادلة ناجحة بينهما، وتستدعي تضافر جهود حكومية وخاصة، وربما يكون للغرف التجارية دور هام في توفير قوالب ناجحة تدعم الاتجاه إلى القطاع الإنتاجي.في رأيي أن الأعراف الاجتماعية التي ولدتها الطفرات المتلاحقة خلقت ثقافة اجتماعية اتكالية للأفراد، وهو ما يحمل وزارة التعليم العالي والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني ووزارة التربية والتعليم وأيضاً الجهات الأخرى، مسئولية تطوير الفكر والثقافة للتعامل مع الحياة تدريجياً لموارد المملكة البشرية .في النهاية أذكر بقول الله تعالى " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" وهي دعوة ربانية إلى البدء بتغيير الذات قبل المطالبة بحصول أي تغيير، فدعونا نبدأ بتغيير ثقافتنا الذاتية والمجتمع من حولنا .والله من وراء القصد،،،،kalzoman@hotmail.com