مطلق العنزي

مطلق العنزي

حي الثقبة في الخبر.. وما أدراك ما الثقبة..؟الثقبة ليست طفرة تتخلق فجأة دون مقدمات وأسباب وعوامل ومبررات.في كل مدن الأرض: باريس ونيويورك وهونغ كونغ وممباي و«ريو» والقاهرة ودبي والرياض والخبر، حينما «تتورم» تنشأ منازل في أزقة وحوار وشوارع خلفية لا ترى الشمس ولا تود أن تراها إما «خجلاً» أو «توارياً».تتسم منازل الأحياء الخلفية بالرخص، فيرتادها الغرباء والمهمومون والمأزومون بالعوز والفاقة. وأيضاً يتقصدها مسوقو بضائع مسكنات الهموم والنسيان الذين يخشون الشوارع الفسيحة الواسعة وسطوع الضوء.وتنشأ هناك، في حلكة عتمة الأزقة، ثقافة خاصة، وقوانين خاصة، ومساومات خاصة وهموم خاصة وأعراف وتقاليد ضد الشمس.حي هارلم الشهير في نيويورك، تطلب تنظيفه جهوداً حكومية مضنية ولسنين ولكنه لا يزال يعاني نوبات الفاقة التي تتجدد. مع أن هذا الحي، حيث كان لوي ارمسترونغ يشدو بـ«أحزن الطرف الشرقي» قد أمد أمريكا بروح صداحة رداً على مساومات «معبد المال» في وول ستريت. وشكل هارلم هوية الخاصة في خلف الصورة لـ«غابة الأسمنت». كما مثل توازناً طبيعياً مع جنوب منهاتن الثري وشمالها المعوز.وخاضت القاهرة معركة طويلة الأمد مع حي الباطنية الشهير. وتعاملت باريس طويلاً مع الحي اللاتيني، حتى نشأت أحزمة البؤس المظلمة في ضواحي مدينة النور. وخاضت الأحزمة معركة لي أذرعة مع اليمين الساركوزي الباطش الذي يمعن في دفعها إلى العتمة.الثقبة هي أيضاً تخلق طبيعي لتكاثف الهجرات وتورم المدن، حيث نشأت تقاليد تمد المجتمع بأمراض، متنوعة.هل شاهدتم أطفال الثقبة ونساءها وهم يلوذون بالإشارات؟.. ويمدون أيديهم للواهبين والهواء.وعرايا الأزقة المعوزين.. والنحيب الصامت في أحداق الأمهات.. والهموم التي تغلي في الصدور. كل ذلك ينفس الأخطاء، حينما تتكاثف الهموم ويعيى الصبر.وقد تحدثت صاحبة السمو الملكي الأمير جواهر بنت نايف بن عبدالعزيز حرم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية، عن أحوال حي الثقبة. وطالبت بتحرك سريع لحل المشاكل التي تواجهها الأسر، وضرورة إجراء الدراسات الميدانية لمعرفة الأساليب الناجعة لتقديم المساعدات، وتخليص الحي من السلبيات التي يعانيها السكان. وكان حديث الأميرة جواهر أثناء تدشين جمعية «ود» للتكامل والتنمية الأسرة الخيرية في الثقبة، التي تعنى بتقديم حلول لهذا الحي.ويبدو لدى السيدة نعيمة الزامل رئيسة الجمعية معرفة تامة بمشاكل الحي. ولا بد من خوض معركة شاملة مع التقاليد السلبية الراسخة في هذا الحي.وأقول معركة «شاملة» تبدأ أولاً بتخصيص الدولة لميزانية خاصة تدعم برامج الجمعية وأن تساهم جمعية البر، بصفة خاصة، في هذا الجهد. وأن تحدد جمعية «ود» بدقة الأولويات: إيجارات المساكن أو محاربة المخدرات أو محاربة البطالة. مع أن هذه السلبيات تتقاطع وتتعاطى.هذه الجمعية هي الحل المهني الوحيد لتنير أزقة العتمة في الحي.*وترتمد يدها لعابرين..وتطعنها الشكوك.. وخائنة الأعين.. ومساومات الشوارع.سيدة الحفاء..تسابق أضواء الإشارات الملونة، كي تسكن ضجيج جوعى.. ولهفة طفلة الأسمال لطعم حلوى.malanzi@alyaum.com