د. عبدالوهاب القحطاني
أواصل اليوم ما سبق الحديث عنه في الأسبوع الماضي بالتأكيد على التزام المملكة بعدم تقديم معونات للصادرات الزراعية ما سيؤثر على وضعها التنافسي، لكن المملكة تستطيع دعم الاستهلاك المحلي بمعدل ينخفض تدريجيا حتى 2013م ما يعطي هذا القطاع الفرصة لتحسين وضعه قبل انتهاء فترة الاستثناء. إن خفض الإعانات المقدمة إلى المزارعين وإلغاء الرسوم على أكثر من 1500 منتج صناعي وزراعي أجنبي منافس سيؤثر سلباً على منافسة القطاع الزراعي والغذائي السعودي في حال عدم تطوير القدرات الذاتية لهذا القطاع من غير تدخل حكومي. وسيتأثر قطاع المنتجات الكيميائية لأن المملكة ألغت التعريفات الجمركية على 1100 منتج كيماوي منذ يناير 2010م حسب الاتفاقيات مع منظمة التجارة العالمية. أما تجارة الجملة والتجزئة السعودية فستتأثر من تحرير قطاع مبيعات الجملة والتجزئة لمنع العوائق الجمركية وغير الجمركية التي تعرقل منافسة شركات تجارة التجزئة والجملة الأجنبية في السوق السعودية. وقد شهدت السوق السعودية نفاذ شركات فرنسية إلى السوق السعودية مثل كارفور وجيان، لكن الأخير خرج من السوق المحلية لتضرر الشركة الأم في بلد المنشأ جراء الأزمة الاقتصادية العالمية ما جعلها تختار الخروج من بعض الدول والبقاء في أخرى، حيث خرجت شركة جيان من المملكة واستحوذت بندة على بعض فروعه لرغبتها في السيطرة على السوق السعودية. يعاني القطاع الخاص السعودي من نقاط ضعف كثيرة في العديد من جوانب مصادر المنافسة مثل التسويق الذي لا يزال إلى حد كبير بدائي بالرغم من اعتقاد الممارسين أنه متقدم. وهناك نقاط ضعف في الإنتاجية والفكر الاستراتيجي الصحيح وتقييم وتقويم الأداء والقيادة والتحفيز والمعايير المحاسبية الحديثة، ناهيك عن ضعف موارد تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بل والكبيرة، وذلك للتوسع في السوق المحلية والأسواق العالمية. وهنالك مهارات أساسية يجب أن تتوافر في العاملين في هذه الشركات مثل قيم العمل وأخلاقياته ومهارات الاتصال والتواصل مع الزبائن وفهم المسئولية الاجتماعية لما في ذلك من تحسين لصورة الشركة والذي ينعكس على مبيعاتها وأرباحها لاحقاً.لابد لنا من التسليم بأن العولمة حقيقة حتمية وليست سياسات تتقبلها دولة وترفضها أخرى، وكذلك أن مقاومة التغيير العالمي غير منطقية في ظل القرية الكوني، لذا ينطلق تقييمي لوضع الشركات السعودية من وااقعية ورؤية استراتيجية لتطوير وضعنا الحالي إلى الأفضل لنواكب المنافسة. وهناك حقائق تفرض على المملكة الأمر الواقع بالانضمام آنذاك ومنها أن العولمة حقيقة يجب التكيف والتعايش معها، حيث من الصعب مقاومتها. ومن المسلمات أن العالم أصبح أشبه بقرية اقتصادية صغيرة يعتمد أفرادها على بعضهم وكذلك أن الانضمام لمنظمة التجارة العالمية خطوة وخيار حتمي استراتيجي. تستمد المنظمة قوتها من مبادئ أساسية هي تحرير التجارة العالمية بين الدول الأعضاء والعمل على تحقيق التكامل الاقتصادي العالمي ودعم الدول الأعضاء لوضع الضوابط الاحترازية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي وزيادة الكفاءة الانتاجية للاقتصاد العالمي والمعاملة التجارية العادلة لجميع الدول الاعضاء بلا استثناء أو تمييز أو مفاضلة وتحقيق أعلى مستوى من الشفافية في الاجراءات والسياسيات التجارية للدول الأعضاء وتحسين مستوى المعيشة وجودة الحياة وحل النزاعات التجارية بالطرق السلمية والحد من الدعم الحكومي غير المتوافق مع اتفاقيات المنظمة. * جامعة الملك فهد للبترول والمعادن