سليمان أباحسين
أكبر ورشة تدريب جاهزة في منطقة الشرق الأوسط هي سوقنا المحلية, ليس ذلك فقط، بل إن مئات آلاف من العمالة الآسيوية تعلمت وحلقت في رؤوسنا ورؤوس مواردنا البشرية ومنازلنا وسياراتنا وأسواقنا وأطفالنا. عبثت بنا, وبمشاعرنا وقدمت لنا أسوأ خدمة ممكن أن تقدم لنا في مجالات الصيانة والقيادة والمطاعم والنجارة والحدادة والخضراوات والفواكه والأغنام والأسماك والأثاث المستعمل والأسواق المساندة والسباكة، وبيع أفلام الجنس والقوادة على الخادمات، والتزوير وصناعة الخمر ، وتسويقه وبيعه، وجميع الخدمات الأخرى التي نحتاجها في حياتنا اليومية والمعيشية والتي لا نحتاجها بحجة النفط الذي تفجر تحت أقدامنا منذ أكثر من أربعين عاما. هذا لا يصح، وإن صح مع عائدات النفط المبكرة في السبعينات وما بعدها، فإنه لا يصح بعد العام 2000، فحين هجرت الأيدي السعودية الحقول وبناء الطوب للمصانع وقتها، وهجرت تلك الأيدي أيضا الرعي للمدارس كان هناك ما يبرره، ولكن حين تتكل الأسر السعودية بكاملها وبأبسط الأعمال لتعطي الدور لهذه العمالة، وحين يقفل سوق العمل أمام الشاب والفتاه السعودية بحجة هذا الوافد، وحين نسترخي جميعا أمام العمالة ونستسلم لها كواقع لا محال له، وحين ترتفع البطالة لتصل إلى أكثر من 10 في المائة قبل عام ونصف حسب إحصائية رسمية لنائب وزير العمل ذكرها الأسبوع الماضي في قمة مجموعة العشرين لوزراء العمل التي عقدت في واشنطن، فإن المسألة تعتبر كارثية بكل المقاييس. هل لدينا نظرة قاصرة, عابثة, وعنصرية للدور الذي لعبته العمالة الآسيوية طوال أعوام التنمية التي مررنا بها مع تزايد عائدات النفط وهجرة اليد السعودية؟ لا اعتقد ذلك, بل اعتقد أننا ساهمنا جميعا أفرادا ومؤسسات دولة بفاعلية في خلق هذا الزيف من العمالة الرديئة بدون رقابة استقدام وبدون توظيف حقيقي لما يجب أن تكون عليه العمالة. أعود لكلمة نائب وزير العمل الدكتور عبدالواحد الحميد بوصفه أن البطالة "هيكلة" أي ليس بسبب بطء أو ضعف النمو الاقتصادي، في حين يعود لها الدكتور الحميد بتفسير هذه الهيكلة على انها غير اقتصادية ،موضحا انها ايضا بسبب ضعف مخرجات التعليم وعدم مواءمتها للقطاع الخاص وحاجته, وأيضا انخفاض معدل الأجور بسبب تدفق أعداد كبيرة من العمالة الرخيصة واعتماد القطاع الخاص على العمالة الأجنبية الرخيصة, مضيفا أن السبب أيضا على المواطن الذي يفضل الوظيفة الحكومية على وظيفة القطاع الخاص. انتهى تلخيص الدكتور الحميد لسبب البطالة وأيضا انخفاض معدل الأجور بسبب تدفق أعداد كبيرة من العمالة الرخيصة؟. اكرر " الرخيصة" وجرب أن تطلب سباكا في بريطانيا وسباكا في الدمام, أو كهربائيا في أيرلندا وكهربائيا في الرياض فارق في الخدمة والضمان وليس «حلق رأس يوميا» من عمالة غير ممتهنة وغير مدربة وغير متعلمة. هنا الفرق يا سادة أن نسمح لأنفسنا باستقدام عمالة "تفه" تقضي على حركتنا الاجتماعية، تبعد " الراقي " وتقرب الرديء، أو أن نستقدم ونعرف متطلباتنا ونتخلص من الكسل والطمع حين نعتبر أن الوافد هو احد روافد عائداتنا من خلال أسوأ كفالة عرفها البشر. جميع دول العالم بها عمالة وبها جموع من الوافدين, بل لديها مجمعات سكنية من جنسيات عديدة إلا أنها مضبوطة سلوكياً ومضبوطة مهنياً ومضبوطة من ناحية الكفاية المهنية العالية, عكس ما لدينا من عمالة رخيصة ومهنية لا تليق بنا وتعكس صورتنا الحقيقية زد على ذلك مزاحمتها لقوى العمل المواطنة، فقط عليك ان تجرب عمالتهم وعمالتنا. عذرا لم اقل لكم عن طه باي الذي ربطه عنوانه مع نائب الوزير، طه باي وافد من جنسية آسيوية يجوب الخبر على سيارة، يحقق لك ما تريده من أي شيء ، في أي شي حتى في ظل الحكومة الالكترونية، يستطيع ان يوفر العمالة والصيانة الطارئة في ظرف ساعة وان يحقق لك رخصة سياقة مزورة او «بوطل ويسكي»، يحقق لك ما تعجز أي واسطة عن تحقيقه ، انه طه باي العجيب والمثير وسط الخبر وأهلها ، ووسط سكان المنطقة. انه طه باي الذي يسرح أو يسرحون بنا وعقولنا، ليس جميعهم بالتأكيد، لكن علينا أن نعرف أن عددهم 8 اضعاف المواطن في القطاع الخاص.sabahussain@alyaum.com