د. محمد حامد الغامدي
مع الحياة المدنية .. ابتعد الإنسان عن تفاعله مع البيئة .. ازداد الجهل بالبيئة ومتطلباتها .. وباحتياجاتها ومشاكلها .. التباعد يولّد الجفاء .. يهتك الود .. يقلص التفاعل .. كنتيجة، يغيب عن الفرد الكثير من الحقائق البيئية .. وتخسر البيئة وأهلها. التفاعل مع البيئة جزء من بناء الحياة وازدهارها .. أصبح غائباً مع تغيُّر أنماط الحياة .. ويظل الإنسان محور التفاعل .. يجمع حوله مكونات الحياة .. لكنه يتحوَّل إلى محور هدم.. إذا أخلَّ بالتوازن .. ولكي نحافظ على التوازن المطلوب والضروري .. يتطلب الأمر فرض قوانين .. تحمي وتصون .. تحفظ للجميع الحقوق. تزدهر العلاقة بين الأشياء في وجود قوانين .. تحدِّد نجاح العلاقة بين المكونات .. هذا يعني فرض حدود .. بتقاسيم واضحة .. تحدّد العلاقة بين الإنسان والبيئة .. قوانين مفهومة .. بقراءة سهلة وبسيطة .. قوانين ملزمة للجميع .. قوانين تحمي البيئة وترعاها.. نحن معنيُّون حتى بمجاري مياه الأمطار .. يجب سنّ قوانين تحفظ حقوقها .. خاصة في مناطق الدرع العربي .. يجب الحفاظ على حدودها قائمة على الأرض .. يجب منع التطاول .. والاعتداء عليها .. يجب فرض احترام هذه القوانين .. وأن تكون ملزمة للجميع .. بهدف حماية الأرواح والممتلكات والبيئة. تراخي الإنسان عند التعامل مع البيئة يحمل أضراراً مؤثرة سلباً .. ومن نتائج هذا التراخي .. انهيار النظم الزراعية التقليدية .. والاستنزاف الجائر للموارد، وسوء الإدارة، وسوء الاستخدام، والتلوث .. وهذا هو الفساد والإفساد .. يخل بالتوازن البيئي .. ويقود إلى التصحُّر.. وعلى الإنسان أن يواجه العواقب ومنها الفقر والتشرُّد والموت بؤسا. في غياب القوانين تتدهور العلاقة بين الإنسان والبيئة .. ويعمل الإنسان في النهاية .. على استباحة البيئة .. تحت وطأة الجشع والطمع .. والجهل والفساد .. هذا ما حصل مع المياه الجوفية في المملكة .. حيث طغى الاستنزاف الجائر على مصالح الوطن والمواطنين. وبالمقارنة، كارثة استنزاف المياه الجوفية في المملكة أعمق وأكبر من كارثة جدة .. وكان يجب محاسبة كل المتسببين .. كانت .. وما زالت .. وستظل كارثة يعاني من نتائجها الوطن والمواطنون .. والأجيال القادمة. تظل البيئة ممسكة بمفتاح تغيير نوعيَّة وجودة الحياة .. تتجرد من الرحمة إذا أساء الإنسان التعامل معها .. البيئة تحدد وتختار ما يناسبها وفقاً لنوع التعامل معها. يُصاب البعض بداء التعامي .. وسوء التقدير .. تطغى المصالح في غياب المساءلة.. كنتيجة، لا خوف من النظام .. وأيضا لا هيبة له .. مع هذا الوضع، هل الدعوة باحترام البيئة فاعلة حتى في ظل القوانين؟! في هذا الشأن، رأى كاتبكم أراضي سكنية ممنوحة لمواطنين في بطون الأودية .. وبصكوك شرعية .. أعرف بعض هذه البيئات .. قبل دخولها نفق المخططات .. التي لا ترى إلا بعين واحدة. كيف سيعبر السيل، وفي طريقه بيت قائم؟!.. ما هو مصير البيت وأهل البيت؟!.. هل نحن مجانين؟!.. من المسئول؟!.. البلديات أم المواطن؟!.. إذا كان هذا يحدث تحت إشراف أجهزة حكومية، فهو مؤشر على أمور كثيرة.. المجال غير كاف للحديث في مسبباتها.. لكن تظل إثارتها إنارة في الدروب التي جعلناها مظلمة. حتى المحاكم الشرعية .. التي ترسم الصكوك.. تظل جزءا من المشكلة.. وقبل إصدار أي صك .. يجب التعهُّد من الجهات المعنية .. بأن الأرض السكنية وغيرها .. لا تقع في بطن وادي.. أو في طريق سيل .. أو تقطع ساقية مهما بلغ صغر حجمها.. وهكذا مع كل المنافع التنموية.. بجانب إجراء مراجعة شاملة للماضي الذي مضى وهو قائم .. أو على الأقل حفظ حقوقها في الصكّ. وجود هذه الضمانات جزء من حماية الأرواح والممتلكات .. ومنها ممتلكات السيول قبل البشر .. وهذا يعزز احترام البيئة التي تحضن الجميع. البيئة ثوبنا الذي نلبسه .. هل تريدونه غير لائق ومناسب؟!.. تدمير البيئة أشبه بمن يدمّر نفسه علانية. وكما أن للبشر حق الحياة، فإن لكل مكونات البيئة حق الحياة أيضا .. ومنها السيول التي يجب أن يكون لها جزء قوي من قانون المياه الذي ادعو إلى رسمه في أقرب وقت .. قانون سيكون جزءا من حماية البيئة .. وأيضا حماية الإنسان وممتلكاته .. من تداعيات بطش الإنسان .. بطش مضر بالبيئة. كل شيء في البيئة له حق .. حتى البحر له حق في السيول .. بما يحمله من مكونات غذائية مختلفة .. كائنات البحر الحية لها منافع في السيول. البيئة عالم جميل .. لها حكاية .. تمنح الراحة والسعادة .. هناك أشياء نراها ونحسها .. هناك أشياء أخرى مفيدة لا نحسُّها ولا نراها .. احترامنا للمرئي من البيئة.. يعزز دور ذلك الذي لا نراه. mgh7m@yahoo.com