د. مبارك الخالدي

د. مبارك الخالدي

بناء على ما نقرأ أو نسمع من تصريحات وبيانات تبث في الداخل أو الخارج، لا أتخيل أن أحدًا يستطيع أن ينكر اهتمام «المؤسسة الثقافية» بالحوار والدفع في اتجاه تحويله من مجرد مفهوم ومصطلح تتقاذفه الأقلام والألسن كالكرة هنا وهناك إلى ممارسة وأسلوب لتناول ومعالجة كل الأمور والقضايا المجتمعية وعلى كل الصعد.ويبدو أيضًا لا يستطيع أحد أن يحصى التصريحات التي تصدر عن «المؤسسة الثقافية» بخصوص موضوع الحوار. ولقد بلغ اهتمامها به أسلوبًا للتواصل والتفاهم بين جميع التيارات والأطياف الفكرية في المجتمع ذروته في تصريحها، في غير مناسبة، بنيتها تأسيس قناة للحوار.لكن من جهة أخرى، لا أحد يستطيع ألا يندهش وألا يعصف في داخله الاستغراب والذهول وهو يرى «المؤسسة الثقافية» الغارقة إلى أذنيها في حب الحوار، كما يبدو وهي تصرح، بكل ما أوتيت من طاقة كلامية وصوتية، بما لا بد أن يدفع الآخرين إلى التشكيك في صدقية كل ما دبجته حتى الآن، وما ستدبجه في المستقبل من بيانات عن إيمانها بالحوار وما يرافق ذلك من التزويقات والأكليشيهات المعهودة.سيكون الآخرون على حق ومصيبين في تشكيكهم والبدء في السير في اتجاه عدم الثقة بها. فمن لا يجد غير التهديد والوعيد طريقة للتعامل مع الآخرين، أو مع من يختلف معهم، أو حتى مع من لا يرضى عن أدائهم، لن يستطيع أن يحملهم على تصديق كل الكلام الأنيق الرقيق الذي قد يقوله في الحوار وعنه ويبثه عبر كل القنوات والوسائط المتوفرة لديه. فهو كمن يأخذ حصانا إلى الماء إلى النهر، لكنه لن يستطيع بكل ما أوتي من قوة أن يجبر الحصان على أن يشرب.لن يشرب الآخرون من ماء تصريحات المؤسسة الثقافية عن الحوار أو غيره من الأشياء الجميلة إذا ما استمرت بالتحدث بلسان منشعب. لن تستطيع أن تستدرجهم إلى الارتماء في أحضان الثقة بها. فمن سيكون الخاسر في التحليل الأخير؟