محمد حمد الصويغ

محمد حمد الصويغ

زيادة غلاء المعيشة التي صُرفت بواقع خمسة بالمائة مؤخراً للمتقاعدين المستفيدين من نظام التأمينات الاجتماعية بالمملكة تشير بوضوح الى اهتمام قيادتنا الرشيدة بالمواطن وحرصها على اطمئنانه وعيشه الكريم، لاسيما أن تلك الزيادة قابلة للتضاعف خلال السنتين القادمتين لمواجهة موجة الغلاء التي طالت معظم المواد الاستهلاكية وعلى رأسها الغذاء، ولا شك في أن تلك الزيادة والزيادات المرتقبة خلال العامين المقبلين سوف تساعد على مواجهة تلك الأزمة والتخفيف من آثارها على معيشة المواطنين في هذه الديار المعطاء الآمنة التي وهبها الله قيادات حكيمة ما زالت ترى أن الثروة البشرية في هذا الوطن تمثل أهم الثروات وأنفسها. غير أن ما يخشى منه في ضوء هذه المبادرات الخيّرة أن يسيل لعاب بعض التجار أمام تلك الزيادات فتسوِّل لهم أنفسهم العمل على رفع أسعار المواد الغذائية تحديدا لقضم تلك الزيادة وغيرها من الزيادات المرتقبة .. وبعضهم للأسف الشديد وأعني شريحة التجار الجشعين لا همَّ لهم الا تنظيف جيوب المواطنين من محتوياتها .. ولا يتأثر بهذا التنظيف المتعمَّد الا ذوو الرواتب المحدودة التي تسمِّيها العامة "المقرودة" لقلتها من جانب ولعدم تغطيتها احتياجاتهم المعيشية من جانب آخر، وتعلوني علامات الاستغراب والدهشة لتلك التصرفات "المؤذية" التي تمارس من قبل تلك الفئة من التجار .. وكان الأجدى والأجدر بهم أن يساهموا في رخاء المواطن فيعمدوا الى خفض أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية لا رفعها. وأعلم كما يعلم غيرى أن ثمة هوامش ربحية تضاف الى أقيام السلع الغذائية ولكنها "أي تلك الهوامش" تكون أرقامها غير معقولة، ومبالغا فيها أحيانا الى درجة القول إنها قد تكون "مفتعلة" ولا أساس لها من الصحة، بل هي مربوطة بأمزجة بعض التجار وأهوائهم .. وأكاد أصف تلك الأرقام المرتبطة مباشرة بغلاء الأسعار بأنها "فاحشة" إن جاز الوصف؛ لأنها تتجاوز الأرباح العقلانية الى أرباح "جنونية" لا يمكن تغطيتها بأعذار هشَّة وواهية كأسعار السلع المرتفعة من مصادرها وكأجور شحنهـــا وتكاليف تصنيعها وسواها من الأعذار، التي لا مبرِّر لها على الاطــلاق، ونسي بعض أولئك التجار أو تناسوا أن "من رضي بقليله عاش" وأن البركة تحيط عادة بالأرباح القليلة .. وأن الجشع مفسدة للقلوب والضمائر. ولست في هذا المقام مرشدا أو مصلحاً لتلك الفئة من التجار، فأولى أن يقوم بهذه المهمة غيري من المرشدين والمصلحين غير أن بوسعي في هذه العجالة أن أوجِّه ندائي مباشرة الى وزارة التجارة لا الى تلك الفئة بأهمية العمل على مراقبة الأسعار بل الى "تحديدها" اذا اقتضت الضرورة بطريقة يضمن معها التاجر هامشاً معقولاً من الأرباح المضافة الى السلعة من جانب ويضمن المواطن حصوله عليها بسعر مناسب لا يقضُّ مضجعه ولا يشغل باله ولا ينظف جيبه من آخر ريال فيه من جانب آخر، ودون تلك المراقبة والتحديد فإن زيادات غلاء المعيشة سوف "تقضم" من تلك الفئة فتغدو آثارها الإيجابية دون المستوى المنشود المتوخى من كل المواطنين المستفيدين منها .. وتغدو مواجهة عواصف الغلاء وهباته ورياحه ضعيفة. mhsuwaigh98@hotmail.com