د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

لأهمية هذا الموضوع فقد رأيت نشره في حلقتين لتوعية قطاع الأعمال بالضوابط الاحترازية، خاصة أن المملكة في انفتاح مستمر ومتزايد منذ الانضمام لعضوية منظمة التجارة العالمية التي كانت بشارة كبيرة مغلفة بالأماني عندما نالت المملكة العضوية في 5 ديسمبر 2005، حيث أعلن عنها في الاجتماع الوزاري للمنظمة في هونج كونج بتاريخ 11-12-2005م. فرح السعوديون بهذا الانجاز الكبير، لكنهم اليوم يتساءلون عن نتيجة هذه العضوية التي أصبحت عبئا على المملكة، خاصة على القطاع الخاص المغيب عن اتفاقيات المنظمة. تواجه الشركات السعودية المنافسة العديد من التحديات التي بدأت تظهر ملامحها في الصين والهند جراء الانضمام غير المنظم إلى منظمة التجارة العالمية. والأجدر أن يكون لدينا أنظمة احترازية تحمي القطاع الخاص من المنافسة غير العادلة والتي تستغل الإغراق لإلحاق الأضرار بشركاتنا بمختلف نشاطاتها وأحجامها. وما القضايا المزعومة ضد سابك سببكيم إلا شاهد على ضعف الأنظمة الاحترازية في المملكة لتحقيق بيئة عادلة للمنافسة تحمي الشركات الوطنية من قضايا الإغراق المزعومة. لقد كان للانضمام الهش إلى منظمة التجارة العالمية دور كبير في غلاء المعيشة والتضخم المالي وتزايد معدل البطالة بين المواطنين لأن الشركات الأجنبية قدمت إلى المملكة بذريعة الاستثمار الطويل الأجل جالبةً معها موظفيها غير مكترثة لتوظيف وتنمية المورد البشري السعودي المتضرر من سياساتها الاستغلالية. وستستمر هذه السياسات إذا لم تتخذ الحكومة الإجراءات الكفيلة بحماية الاقتصاد الوطني من المنافسة غير العادلة على حساب المواطن السعودي الذي تنهكه البطالة وغلاء المعيشة ونسبة الفقر العالية بين نسبة متزايدة منهم. والمثير للسخرية أن رخص الاستثمار للشركات الأجنبية في المملكة لا تقوم على معايير موضوعية، بل تعطيها معاملة تفضيلية على الشركات الوطنية. المملكة ستواجه الكثير من التحديات للصناعات السعودية بسبب إغراق السوق المحلية بمنتجات الشركات الأجنبية إذا لم تتوافر الخبرات القانونية والفنية المحترفة التي تستطيع التحقق من الإغراق أو عدمه بل تستطيع وضع المعايير الاحترازية التي تمنع وقوعه على الشركات السعودية، حيث شهد القطاع الخاص، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة صعوبة في المنافسة ما يعني احتمال خروج الكثير من الشركات السعودية الصغيرة والمتوسطة من السوق المحلية لعدم استطاعتها على مواكبة المنافسة العالمية بسبب ضعفها في الكثير من مقومات المنافسة وهناك احتمال كبير لزيادة نسبة البطالة إذا كانت الشركات السعودية غير قادرة على مواجهة المنافسة القادمة تحت مظلة اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. وبالرغم من أن الانفتاح الاقتصادي يحفز المنافسة والنمو والجودة، لكن السوق السعودية أثبتت أن الضرر على المواطن في تزايد مستمر. سيتضرر القطاع الزراعي في المملكة بدرجة كبيرة جراء تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية لأن الحكومة تخفض الدعم المالي بشكل تدريجي حتى 2013م، وهو العام الذي منحت المنظمة المملكة الفترة اللازمة لتحسين وضع هذا القطاع ليعتمد على نفسه من غير دعم حكومي، لكن تستطيع المملكة وضع المعايير الاحترازية التي تحمي هذا القطاع من الإغراق والمنافسة غير العادلة. ومن الجدير بالذكر أن المملكة وافقت على إلغاء قرار استيراد المنتجات الغذائية التي يقل عمرها عن نصف المدة المتبقية لانتهاء صلاحية استخدامها، وهذا ينعكس على صحة وسلامة المواطن والمقيم. والجدير بالتنويه أن الضوابط الاحترازية حق للدول الأعضاء حسب اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. سنكمل ما بقي من هذا الموضوع في الأسبوع القادم إن شاء الله.جامعة الملك فهد للبترول والمعادن