محمد السماعيل
المهرجان الوطني للتراث والثقافة المعروف بالجنادرية تجاوز الإطار المحلي، وأصبح فعالية عالمية، بل وأحد أهم المهرجانات الوطنية والتراثية والثقافية التي تنظمها دولة من دول العالم، وذلك بحكم الواقع وما يقدمه أولا من ثقافة وتاريخ شعب ووطن له جذوره التاريخية والحضارية العميقة، وثانيا لمن يستضيفهم من أهل الرأي والفكر والخبراء من مختلف أنحاء العالم في ندوات ومحاضرات تنتج أفكارا ورؤى جديدة تفيد البشرية بأسرها، كما أن الإقبال الكبير على فعالياته ومعارضه يسهم الى حد كبير في تقديمه باعتباره من الأكبر على الصعيد الدولي، وإذا ما تم استثماره سياحيا وبذات الضوابط المجتمعية فمن المتوقع أن يكون الأكبر.وأن يكون الأكبر فتلك ميزة حضارية وثقافية تعني مزيدا من البرامج والفعاليات والاستقطابات الثقافية محليا وخارجيا، وعليه فإنني أرى ضرورة لزيادة فترة المهرجان الى شهر أو أكثر من ذلك، وإن أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (يحفظه الله) بزيادة أيامه في المهرجان الأخير سرني كثيراً وإنني آمل الزيادة الى أكثر من شهر في المهرجانات المقبلة مع دور وحضور قوي وفاعل لهيئة السياحة بتطوير آلياتها وخدمة المهرجان على نطاق أوسع من خلال العمل بفكرة أنه مهرجان سياحي وتراثي بالدرجة الأولى، وتنظيم جولات للوفود السياحية الى الأماكن التراثية والحضارية ببلادنا.وفي الحقيقة هناك كثير من القيم والفوائد التي يمكن أن نجنيها من الجنادرية، فنحن بتوسعة الفعاليات وزيادة المدة نعمل على عكس حضارتنا بصورة مريحة زمنيا للزوار ولمواطنينا، وتمتعنا الفترة بتنظيم فعاليات داعمة لحضورنا الثقافي والحضاري محليا لأجيالنا، وعالميا لزوارنا بما يخرجنا - بصورتنا الحقيقية المشرقة - في الذهنية العالمية، وبتمديد فترة المهرجان الى أكثر من شهر ندعو فيه أهل الرأي والفكر والإعلاميين في الصحف والقنوات الكبيرة التي تسيطر على صناعة الإعلام العالمية فإننا في الواقع نخدم أنفسنا بتكتيك منهجي يغير الصور السالبة التي صورها الأعداء عنا ويقدم صورا إيجابية تعكس واقعنا وعراقتنا وحضارتنا.كثير من شعوب العالم لا تعرف إلا صورة نمطية سالبة نسبيا عن واقعنا وماهيتنا، سواء من واقع الصورة النمطية الغربية التي تصورنا جماعة من البدو يترحلون على الجمال ولديهم النفط أو من واقع أحداث سبتمبر التي لا تزال رهينة لتلك العقليات الكارهة لنا، وأظن أن اتساع الفترة الزمنية والبرامج وتوسيع نطاق الدعوات لضيوف الجنادرية يعمل على إحلال الصورة الحقيقية لنا مكان تلك الصورة بشكل قاطع وحاسم. أشدد على فكرة زيادة فترة فعاليات الجنادرية والوصول بها الى أكثر من شهر لأنها تحقق كثيرا من المزايا، وبجانب ما ذكرت سابقا، فإن العوائد الاقتصادية لها مجزية وكبيرة سواء بالمشاركة في الفعاليات أو نشاطها كسياحة داخلية، وهناك فائدة عظيمة متحققة تلقائيا بترسيخ تراثنا في ذاكرة الأجيال وتفاعلهم مع المعروضات التي تعرفهم بذلك، والمدى الزمني الواسع يمنحهم فرصة مناسبة للزيارة في أوقات تناسبهم دون تفويت الفرصة عليهم لأي سبب كان، كما أن التشويق وأساليب العرض المميزة تضيف أبعادا جديدة لجماليات المهرجان، ولذلك أرجو من اللجنة المنظمة أن تضع في اعتبارها زيادة المدة الى أكثر من شهر قياسا بالفوائد المتحققة من ذلك.Mas1mas@hotmail.com