د.محمد حامد الغامدي
اثنان وستون عاما مرت على نكبة احتلال فلسطين.. دون علم العرب.. ثم وصلنا إلى نكبة غزة.. نحاور قلوبنا العمياء: لماذا يتعاطف العالم مع أهل غزة؟!.. تزداد القسوة عندما يصبح السؤال: لماذا (يحشر) المتعاطفين أنفسهم في قضية لا تخصهم؟!.. هكذا حال ضعفاء العرب.. أقطاب سباق التنوير.. لعصر التخاذل.. والهرولة المهزومة.. في ساحات التنازلات بالحقوق.. والتفريط في المستقبل.تحولت غزة بفعل الكساح إلى شريط بائس.. عليه بشر يتحدثون لغة عربية.. لكنها غير مفهومة لكبار النحاتين العرب.. نتساءل كشعوب مغبونة.. هل غزة عربية؟!.. نحن قوم منتشرون حولها.. مثل حبات الأرز.. المتناثرة في (صحفه).. جميع حوافها متآكلة؟!نعتقد كشعب عربي.. أن أهل غزة عرب.. ولكن هل غزة شأن إنساني؟!.. نحتكم إلى فهمنا لأعماق التاريخ.. نفهم المنطق.. نبحر بواسطته إلى الاستنتاجات.. بعيدا عن فجوات خفافيش الظلام.. فجوات قضت على المنطق.. قادت إلى مرحلة انتظار الضربة القاضية.لماذا يأتون لفك الحصار عن غزة؟!.. لماذا تتحرك القوافل الإنسانية نحو غزة؟!.. أهل الحل والربط العرب مشغولون بحماية القانون الدولي.. وتلميع منابر خطب التبرير والنفي.. وبناء ميادين التحرير والانتصارات.هل تأديب أهل غزة حق للأعداء؟!.. لا يهم نوع السجن.. سواء في غرفة البيت.. أو في قطاع من الأرض.. كله عند العرب صابون.. لكن هل سنتوصل إلى معرفة لون وطعم الدناءة.. عندما يعاد احتلال غزة؟!.. ولماذا يعاد احتلالها وهي مسجونة؟!.. سجنها الأهل إرضاء للمكروه الظالم.. لماذا؟!.. هناك عيون غير محتشمة.. تعاني وباء التنصل والتنكر والاستسلام؟!.. عيون لا ترى النكبة.الشك في صلاحية عقولنا يتوسع.. لماذا يتم وأد مشاعر الشعوب العربية بهذا الشكل الفج؟!.. مواقف مهينة.. حولتها إلى شعوب بائسة.. مريضة.. قلقة.. أصبحت تتساوى والأنعام.. لا تعرف مستقبلها.. تعيش اللحظة وظروفها فقط.تحولت الشعوب العربية إلى امة وظيفتها الدعاء.. وتجرع الهزائم.. وعيش الضعف والهوان.. هل هي مرحلة النكبة القاتلة؟!.. حضارة الدعاء لن تجدي.. هل سيتم معاقبة الشعوب العربية أيضا على دعائهم الذي يوضح توجهاتهم؟!هموم العرب متعددة.. ولها جذور.. كنتيجة، تحول الدعاء إلى مسكنات.. لواقع الحال.. في أحضان الاستسلام.. فرضناه طواعية على الأرض العربية.. وحتى الدعاء مقيد.. خوفا من نتائج تحديد المكان.. يدعون للمجاهدين في كل مكان.. علينا تحديد المكان في القلب.. ثم نقول: آمين.. نتساءل هل أهل غزة منهم؟!من هم المجاهدون؟!.. من أذن لهم بالجهاد؟!.. المؤذن العربي لم يعلن الجهاد؟!. لم يجدوا تعريفا يناسب مجلس الأمن ونفوذه الظالم ضد العرب.الجهاد عند العرب درجات.. حتى طلب العلم جهادا بحد ذاته.. كنتيجة، انشغل العرب بعلم الكلام الفاضح.. وعلم التبريرات الكاذبة.. وعلم الاستسلام والهرولة.. علوم سهلة.. مثل سلق البيض.تنادوا من دول أخرى.. تنادوا لنصرة أهل غزة.. ونحن من حولهم بلهاء.. نشاهد المسيرة والأحداث والتنقلات.. نشاهد أنفسنا في ملعب عربي.. ورؤوس محشوة بعلف مسموم.. غامض المصدر.. رؤوس.. وظيفتها خلق الفشل.. وزيادة مطامع الأعداء.. وتسويق التفريط في الحقوق. هل أصبح العرب بدون قرون استشعار؟!.. لا يعرفون الخطر ولا يواجهونه.. وفي نهاية المطاف.. يدسون عقولهم في أماكن.. تحجبها عن دورها الحضاري.. أصبح العرب في شوارع القهر.. يحتفلون بالانتصارات. تأتي القوافل الأجنبية.. إلى أهل غزة.. محملة بالخيرات والمواقف الإنسانية.. لتفضح الواقع.. منعوها.. هل يرون أنهم أولى بهذه المعونات وهذا المدد الإنساني؟!.. لماذا يخترقون الجسم إلى القلب؟!.. هل أصبح الكل يرى نفسه غزة؟!.. رموز غاية في الوضوح عبر تاريخ التنازلات.. تنازلوا بالحقوق.. نزلوا طواعية إلى ساحات الردى والهوان. أصبحت مقاومة القوافل الإنسانية المتجهة إلى غزة مصدر الهام.. انتصروا عليها بوسائل النكد والبلاهة.. ثم ظهرت علينا نظريات في أسباب الحصار.. نظريات تفاخر بالتصرفات الخادشة لحياء التاريخ الإنساني.. وكالعادة.. حولوها إلى حكمة.. ونصر.. وحسن إدارة.??امتد العمر لنرى الظالم مظلوما.. والباغي صاحب حق.. وهذه الحالة، كيف يمكن تجرع ذكرى النكبة؟!.. وصل الأمر إلى حد حصار غزة.. وحجب الرسائل الإنسانية ضد الحصار.. قوافل إنسانية توقفت.. تصرف زاد من مساحة استغراب عصافير الظالمين. وتأتي التبريرات العربية المعلبة.. تلهب الجروح وتحفر العظم.. حرب ضد شعب عربي أعزل.. سلاحه الكلمات والخطب.. لتحفيز النفس فقط.. يقابله بارود ونار عدو متغطرس.. لحرق الأجساد البريئة.. هل بدأت علامات قيامة العرب في الظهور من غزة؟! mgh7m@yahoo.com