في الصميم
لبرهة توقفت .. ثم عادت من جديد للسطح .. غزت كل البرامج الفضائية التي لا هم لها سوى المدللة التي تدعى كرة القدم .. قفزت من جديد .. لتؤكد أنها يد من حديد ..!! كرة اليد عادت لمسرح الأحداث والتجاذبات .. عادت لتبرق في الفضاء .. وتزرع في الأرض عبر الورق .. وعبر الصور .. وعبر الرفس والبصق .. وأحيانا اختلاط الحابل بالنابل . كيف عادت للواجهة من جديد ؟! .. سؤال إجابته معروفة سلفا .. لقد عادت يد الخليج .. الرقم الصعب جدا في معادلة كرة اليد السعودية .. فهذا الفريق ان فاز قضية .. وان خسر قضية .. ولكن الجميع يعترف أن يده ملح المنافسات المحلية .. وان جمهوره عنوان عريض لنجاح اللعبة منذ ما يقارب ربع قرن . لن أعرج على أحداث القلعة والدانة .. فقد أشبعت تحليلا .. وتحدث كل طرف بما لديه .. وفرغ كل منهما ما في جعبته .. واتفقا في محطة التحكيم فقط .. أم العلل في منافسات كرة اليد المحلية .. وهذا الاتفاق بينهما يعطي مؤشرات أن هناك أزمة حقيقية بين فرق كرة اليد وطواقم تحكيمية محددة .. وقد تكون من إفرازات الماضي القريب .. وتراكماتها لم تعالج .. فبقيت الأمور محلك سر ..!! أختلف مع رئيس الخليج الشاب محمود المطرود في هجومه على اتحاد اليد .. فقد جانبه الصواب في حديثه لبرنامج «مساء الرياضية» .. ولم يعجبني تبرير النجم الكبير سابقا .. والإداري القدير حاليا عبد الرحمن عايد لأحداث المباراة القضية .. فما حدث غير مقبول مهما كانت الأخطاء التحكيمية .. وكان الأجدر بالقدير عايد أن يواصل المباراة بدون عصبية واضحة انتقلت للاعبيه .. وانعكست على أدائهم .. رغم أن الخليج مر بنفس الظروف التي مر بها الأهلي في المباراة .. والدليل الرميات الجزائية التي لم تحتسب للاعب محمد الشايب «وعلى عينك يا تاجر» .. ولكن الفرق بين الأهلي والخليج في المباراة القضية .. أن الخليج تقمص دور الأهلي لأول مرة في تاريخه ومارس هدوء الأعصاب .. والعكس صحيح أن الأهلي مارس عادات الخليج القديمة الجديدة بعدم التحمل والصبر , وفقد نتيجة المباراة ..!! أعود لأصل الحكاية بعودة كرة اليد للواجهة من جديد على المستويين الجماهيري والإعلامي .. لأشيد بقرارات إتحاد اللعبة مؤخرا .. والسياسة التي أتخذها في معالجة أحداث مواجهة الخليج والأهلي .. بالتروي أو لنقل غض الطرف عن التفاصيل .. والتدقيق في من أشعل الشرارة .. واختيار القرارات المناسبة .. والتي اعتبرها من وجهة نظري جريئة نوعا ما .. واهم ما فيها أنها لا تنظر إلى فرق محمية من العقوبات .. أو فرق كبيرة وأخرى صغيرة .. ومهما قيل عن تلك القرارات .. دقتها .. ضعفها .. حياديتها .. مجاملتها .. فإنني أراها في هذا الوقت بالذات جريئة ومنصفة ..!! ولا ضير هنا ان امتدحت شخصية الأمين العام للعبة تركي الخليوي .. الذي كان مقنعا للغاية في «مساء الرياضية» وهو يرد على مسئولي الأهلي والخليج بمنطق الواثق من جهة .. والحيادي من جهة أخرى .. والأهم من ذلك كله عدم مجاملته لأي طرف .. أو استجداء أي طرف .. أو تقبل مديح أي طرف على حساب اللوائح والأنظمة . ولا أبالغ إذا قلت ان مثل هذه الشخصية المرنة والشفافة والحيادية والحازمة والتي لا تميل مع الكفة والتي لا تجامل ولا تحب الهروب إلى الأمام .. هي الشخصية المطلوبة لأمانة الاتحاد السعودي لكرة القدم .. فهناك حالات لبس كثيرة عقب لقاء الخليج والأهلي لكرة اليد , نجح الخليوي في إزالتها بقوة الحجة والمنطق عبر الفضاء وعبر المواجهة المباشرة .. وهذا الأسلوب هو المطلوب حاليا لأمانة الاتحاد السعودي لكرة القدم . ومع كل ما تقدم .. فإنني مضطر لأهمس في أذن رئيس الاتحاد السعودي لكرة اليد الدكتور سلمان السديري .. والذي لا أشك أبدا في عمله الدؤوب لرقي هذه اللعبة .. وإخلاصه في عمل أجندة جديدة لكل أنظمتها بطريقة احترافية .. أهمس في أذنه .. أكرر همس فقط لا أكثر .. ان التحكيم في كرة اليد بحاجة لمراجعة شاملة .. وبحاجة أكثر لإعطاء الطواقم الجديدة فرصتها .. وبحاجة ماسة جدا لفك ذيول اللعبة القديمة الجديدة في مجال التحكيم .. لعبة مكشوفة .. فاحت ريحتها .. والمتضرر اتحاد اللعبة أولا .. والفرق ثانيا ..!!