سمير هلال
هناك مباريات في كرة القدم عندما تشاهدها كمتابع تضيف لك الشيء الكثير والحقيقة استمتعت الأسبوع الماضي بمشاهدة ديربي مدينة روما بين (لازيو وروما) وازداد استمتاعي اكثر وانا اتابع هذه المباراة بصوت المعلق الكبير علي الكعبي والذي اعتبره من اميز المعلقين فهو كنز من المعلومات الثرية ومن القلائل في الوطن العربي الذي يشدك كمشاهد للمباراة من خلال وصفه الرائع وصوته الجميل واعود للمباراة والتي كان بطلها مدرب مدرب فريق روما (كلاوديو رانييري). تصوروا ان روما كان يلعب هذه المباراة وهو بحاجة للفوز ليعتلي صدارة الدوري الإيطالي بفارق نقطة عن الإنتر قبل ختام الدوري بأربع جولات وهو يلعب امام منافسه وغريمه التقليدي لازيو صاحب المركز السادس عشر ولأنها مباراة ديربي فهي لا تعترف بترتيب الفريقين ولا بالفوارق الفنية ولهذا استطاع لازيو ان ينهي الشوط الأول متقدما بهدف، ماذا صنع مدرب روما وهذا هو الأهم. بدأ الشوط الثاني بإخراج اهم وابرز لاعبين بفريقه (توتي) او ملك روما كما تطلق عليه جماهير فريقه و(ديروسي) لاعب المحور الدولي اي انه استبدل كابتن الفريق ونائبه في تصرف اثار استغراب الجميع وخاصة ان اللاعبين لم يكونوا يعانون اصابة وادخل لاعبي الوسط (تاداي ومينيز) وبدأت التساؤلات تدور كيف يقوم مدرب بتغيير اهم نجوم الفريق وفريقه خاسر وفي مباراة ديربي وبالأخص لاعب بحجم وامكانيات وفكر توتي الذي بإمكانه ان يقلب موازين المباراة في اي لحظة ولهذا ردد الكعبي مرارا هذه الكلمة (انها شجاعة مدرب) . ولكن لاحظوا ماذا قدم البدلاء لتعرفوا قيمة اللاعب البديل عندما يشارك ويرغب في إثبات ذاته حتى لو على حساب لاعب نجم بالفريق، البديل الأول (تاداي) تسبب بركلة جزاء والبديل الآخر (منييز) كسب ضربة حرة مباشرة على رأس منطقة الـ 18 واستطاع فوسنيتش تسجيل هدفين من كرتين ثابتتن ليفوز روما 2/1 . عندما تملك كفريق مدرب لديه قوة الشخصية ولا يعترف بالنجوم والأسماء وانما بالعطاء داخل الملعب حتما ستقدم فريقا قويا وحتى اللاعبون المتواجدون في دكة البدلاء او منهم خارج التشكيل سوف يشعرون بالعدل والمساواة ويصبح كل منهم لديه الرغبة والطموح باللعب واثبات ذاته وستجدهم خلال التدريبات يودون بكل جدية بانتظار فرصة اللعب لأنهم يشعرون ان المدرب يعامل الجميع بالمثل ومن خلال ذلك اوجد المدرب التنافس بين لاعبيه. ومن المهم ايضا ان تصنع لاعبا او اكثر قادرا على اللعب في اكثر من مركز لأن هناك نوعية من المباريات تحتاج فيها كمدرب للتغيير من داخل الملعب وليس من دكة البدلاء وهذا العامل ساعد مدرب روما في تبديلاته لامتلاكه لاعبين لديهم المرونة التكتيكية والدليل انه اخرج محور (ديروسي) ولاعب وسط يلعب خلف المهاجم (توتي) وادخل البديلين لاعب وسط ايمن ووسط ايسر اي انه اجرى تبديلا من داخل الملعب بالمراكز ومن خارجه بإشراك البدلاء . درس مدرب روما (رانييري) يجب ان نستفيد منه في عدة أمور اولا .. عدم الاعتراف بالنجوم ولا الأسماء داخل الملعب وان العطاء هو الأهم ، ثانيا.. الشجاعة في اتخاذ القرار في وقت صعب جدا ، ثالثا .. ثقة المدرب بلاعبيه المتواجدين في دكة الاحتياط ، ورابعا .. التعامل مع اللاعبين حسب عطائهم ، خامسا .. القراءة الجيدة للمباراة والتبديلات الموفقة، سادسا .. رسالة لجميع اللاعبين من المدرب إذا لم تقدم الدور المطلوب فستكون عرضة للتغيير. اخيرا ...يقولون في ايطاليا إذا استطعت كمدرب ان تبدأ الدوري وتنهيه مع نفس الفريق انت لست بمدرب (انت بطل).