محمد العلي
طرحت العلاقة الجدلية المتأرجحة بين النص وبين القارئ كإشكالية نقدية لا يزال التنظير يحاول وضع حدود لها.. ونفس الإشكالية طرحت عندنا.. ولكن الغرب عندما يقول (القارئ) فهو يعني إنسانا بلغ فهم النص ثم تجاوز مستوى الفهم إلى المشاركة في صنع دلالاته المتولدة عبر الزمن ـ إن وجدت ـ ولكن عندنا .. ماذا نعني بالقارئ؟ هل هو الفرد عينه وفي المستوى الذي يعنيه الغرب؟أظن الجواب واضحاً.. فنحن لا نئن من عبء الأمية وحسب.. بل نحن أشد أنيناً من الأمية المتعلمة .. فهل لنا الحق في تدفق هذه السيول من الكتابات التي تحتشد حول هذا المفهوم؟ القارئ ـ حسب بعض النقاد ـ من يملأ فجوات النص .. فهل القارئ عندنا وصل إلى هذا المستوى والناقد في غفلة من أمره؟ الغرب يتكلم بهدوء فلسفي عما بعد الحداثة .. ونحن نتكلم بنفس المفهوم .. فهل تجاوزنا نحن مستوى الحداثة إلى ما بعد الحداثة؟ كلام الغرب ينطلق من الجانب الذي فشلت فيه الحداثة والآخر الذي نجحت فيه.. ذلك الذي يشير إليه ضمنا الفيلسوف هابرماس بقوله «الحداثة مشروع لم يكتمل» وأضاف بعضهم إضافته المضيئة قائلا: «ولن يكتمل» فكيف أكمله بعض نقادنا، بل وأوصلنا إلى مرحلة ما بعد (+) ما بعد الحداثة؟في الخطب القديمة نجد (أما بعد) تتصدر أي خطبة، ومعناها واضح وهو: بعد ذكر الله والثناء عليه وذكر نبيه والصلاة عليه نقول كذا .. أما هي عند جهابذة النقد فتعني التجاوز والقطع مع مرحلة سابقة .. فهل وصلنا إلى هذا الترف الباذخ؟الغرب تكلم ويتكلم عن الاقتصاد .. وراحت تؤرقه مشكلة فلسفية كبرى هي: مشكلة التوفيق بين الحرية الفردية وبين العدالة الاجتماعية .. وبعد أن وضحت ثقوب الحرية الفردية في الآونة الأخيرة .. ازدادت هذه المشكلة تفاقما وجدلا.. وراح يخفي جراحه ببعض الإجراءات التي وصل بعضها إلى حدّ التسول.ونحن نتكلم عن الحرية وعن العدالة.. ولكننا نتكلم عنهما وكأنهما من كوكبين مختلفين.. نتكلم عن كل واحدة منهما بذهنية (تجزيئية) تنكر أو لا تعرف الترابط بينهما كمشكلتين اجتماعيتين تشتركان وتتشابكان في حقل واحد وهو الصالح العام .. ليس هذا وحسب.. بل إن معوقات الحرية والعدالة عندما يراد لهما عدم قضاء إحداهما على الأخرى ..هذه المعوقات عندنا أضعاف ما هي عندهم .. فهم يتكلمون عن مفهوم الحرية ومفهوم العدالة وقد تجاوزوا فهم المعوقات.. أما نحن فإن معوقات كل من الحرية والعدالة لم ندرسها .. لا في ماضينا ولا في حاضرنا.. ومع ذلك نقول بملء حناجرنا: نحن أصحاب الحرية.. أما العدالة فهي قد ولدت بين أحضاننا وهي الآن شابة تتفتق أكمامها يوما بعد يوم..هل تجد مثلي أن المثل (مع الخيل يا شقرا) ينطبق عليهم لا علينا.. أما نحن مع الخيل يا عنتر.AL ALI42@YAHOO.COM