محمد حمد الصويغ

محمد حمد الصويغ

فـي حديث جانبي مع الزميل الأستاذ عثمان العمير رئيس وصاحب صحيفة " ايلاف " الالكترونية على هامش الحفل التكريمي الذي نظمته له الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية قبل فترة همس في أذني بالحرف بأن " الصحافة الورقيــة سوف تلفظ آخــر أنفاسهــا فـي القريب العاجــل " ولــم يعــد هــذا البوح ســرا فقــد كــرره العميــر فــي نفس الحفــل أثنــاء لقــاء صحفــي "هوائي " معه .. ورغم تحفظي على هذا " البوح المعلن " الا أنني مازلت أميل الى صحة القول بأن الأدوات الاعلامية الاتصالية مقروءة أو مسموعة أو مرئية لايلغي بعضها بعضا فمازال للاذاعات والمحطات الفضائية والصحف روادها وعشاقها .. ولاأظن أن الثورة الاتصالية العارمة وجزءا منها سخر لاصدار الصحف الالكترونية سوف تتمكن من سحب البساط من تحت تلك الأدوات . غير أنني أميل في ذات الوقت الى صحة القول بأن الصحافة الورقية التي لازالت أوضاعها بخير قد " تلفظ آخر أنفاسها " اذا ابتعدت عن قرائها .. فرغم التأكيد الذي يجيء على ألسنة المسؤولين عن الاصدارات الصحفية بأن الصحف " من القارئ وإليه " الا انني ألمس أن هذا التأكيد في معظم الأحايين ليس الا " شعارا مرفوعا " دون اقترانه الفعلي بنشر مايهم الجماهير من موضوعات تتعلق بمشاكلهم وأزماتهم اليومية .. ودون اقترانه بالوقوف على طموحاتهم وآمالهم وترجمتها الى مقالات على الورق لتقرأ من قبل المسؤولين ومن ثم يصار الى دراستها وتحقيق مايمكن تحقيقه منها على أرض الواقع . أكاد أشعر أحيانا أن بعض الاصدارات الصحفية في واد ومايتعلق بهموم المواطنين في واد آ خر لاسيما أن بعض الكتاب مازالوا يعيشون في "أبراجهم العاجية " ان صح الوصف فلايكلفون أنفسهم عناء النزول منها والتعايش مع أزمات أبناء جلدتهم والكتابة عن مشاكلهم الحقيقية والملموسة وتسليط الأضواء عليها ’ وليس عيبا أن يسخر الأدباء والشعراء وكتاب الرواية والمفكرون أقلامهم لخدمة مجتمعاتهم من خلال التصاقهم الفعــلي بشجون وشؤون المواطنين وتلمس احتياجاتهم لترجمتها على الورق .. وأظن أن هذا " الانفصام " ان صح القول بين مايكتب وبين المادة المقروءة هو ماتعاني منه بعض الصحف الأمرين . ولست هنا بصدد ذكر مشاهير الأدباء والشعراء وكتاب القصة والرواية في كثير من الأمصار والأقطار من أولئك الذين سلطوا الأضواء بأقلامهم من خلال مقالاتهم وزواياهم الصحفية على القضايا التي تهم الناس وطرحوا ومازالوا يطرحون مرئياتهم حيالها فأسماؤهم معروفة .. بيد أنني أود القول باطمئنان وثقة بأن انتشار أي مطبوعة انما يعتمد أساسا " من وجهة نظري الخاصة " على تلمس مشاكل المواطنين وأزماتهم وهمومهم وطرحها بوضوح وصراحة على الورق .. وكلما اعتمدت المطبوعة على هذا النهج القويم أضحت أكثر قربا من القراء .. وكلما ابتعدت عنه ازداد القراء عنها بعدا .. وحــول هــذه المسألــة تحديــدا يمكن طرح التكهن الذي راود صاحب " ايلاف " دون أن تكــون الغلبة في نهاية المطاف لصحافة ورقية أو الكترونية . mhsuwaigh98@hotmail.com