حسن السبع
مع أني اخترتُ (ركلات ترجيح) عنواناً لأحد إصداراتي الشعرية إلا أنه لا ناقة لي في عالم الكرةِ ولا.. (دجاجة). مع ذلك فقد أغراني حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية المقامة في بكين عام 2008 وكتبت، آنذاك، عن الدلالة التاريخية والثقافية لذلك الحفل، كما وجَّهتُ، مرة، على صفحات (اليوم) رسالةً مفتوحة (إلى رونالدو: قرَّةِ عين البرازيليين..) ضمَّنتُها حلماً بالتوازن بين رياضة الروح ورياضة الجسد. وذكَّرتُ اللاعبَ البرازيلي (الذي لم يقرأ رسالتي طبعا) بعبارة لجوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تقول: "إن الهدف من ذلك التنافس الرياضي هو تنمية بذور القيم الإنسانية الجميلة، وترويض النفس، وتكريس الانضباط والإحساس بالمجموعة". مع ذلك فقد كنت أتحاشى، دائما، الخوضَ في شؤون الكرة الأخرى، حتى لا آتي بالعجائب، فتصدق عليَّ العبارة القائلة: "من تكلم في غير فنّه أتى بالعجائب"! نادرا ما كنت أشاهد مباراة في كرة القدم. لكني أُغرى، أحيانا، بمشاهدة المباراة النهائية لكأس العالم. مع ذلك، لم أستطع مقاومة إغراء مشاهدة المباراة الاستعراضية التي أقيمت قبل أيام بين الوزراء والنواب اللبنانيين تحت شعار (كلنا فريق واحد)، وذلك بمناسبة مرور خمس وثلاثين سنة على الذكرى الأليمة للحرب الأهلية اللبنانية. كان هدف المباراة التذكير بعبثية تلك الحرب، والتأكيد على العيش تحت مظلة وطن واحد، والعمل بروح الفريق الواحد. وقد تابعتُ بمتعة بالغة الشوطين القصيرين جدا (مدة الشوط 15 دقيقة). كانت منافسة ضاحكة، أشاعت جوا من المرح غير معهود في مباريات كرة القدم. شاهد المباراةَ الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي لم تفارق الابتسامة وجهه. كما تخلل المباراة كثير من التعليقات الذكية، والقفشات والدعابات التي توحي بالتفاؤل والأمل. كانت لياقات النواب والوزراء البدنية متواضعة، لكن لياقاتهم الفكرية والثقافية وروحهم الرياضية عالية بكل تأكيد. تنافس نظيف له دلالاته الجميلة، وحلم بأن تسود روح الفريق الواحد بين شركاء الوطن والمصير. لم يكن ما شاهدناه، ذلك اليوم، مجرد مباراة في كرة القدم، بل كان أشبه بقصيدة شعر تبشر بالحب وتمجد السلام، وتدعو إلى طي صفحة الماضي والتطلع إلى الأمام. وقد عبَّرتْ تلك الفكرة الخلاقة عن روح لبنان وناس لبنان. مباراة اختصرت كثيرا من الخطب العصماء التي كان يمكن أن تقال في مثل هذه المناسبة، وأكدت أن الأمل صناعة لبنانية، وهذا ما عبر عنه الشاعر المهجري إيليا أبو ماضي قبل أكثر من خمسين عاما عندما قال: "إثنانِ أعيا (الوقتَ) أن يُبليهما/ لبنانُ والأملُ الذي لذويه"! hsn_saba@hotmail.com