د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

نبدأ ما بقي من حديثنا عن السكة الحديدية بالحديث عن والتوسع الإستراتيجي في السكة الحديدية بالمملكة في ظل الوضع الحالي للسكة الحديدية لا يشجع على نجاح المشروع كما ينبغي، حيث تفكر وتخطط الحكومة لربط المملكة بشبكة من السكك الحديدية تصل بين شرقها وغربها. والمملكة مقبلة على عهد من التوسع في القاعدة الاقتصادية مما يجعل التوسع الحديث المطور في السكة الحديدية الخيار المناسب في قطاع المواصلات لأن ذلك سيضيف دعماً إضافياً لإجمالي الدخل المحلي. وسيكون تخصيص السكة الحديدية الوسيلة الأمثل لتحديث قطاع المواصلات في المملكة، لكنه يتطلب إعادة الهيكلة الشاملة للسكة الحديدية الحالية بما يتناسب مع التطور العالمي في السكك الحديدية، وهذا ما يتطلع إليه المواطنون السعوديون الذين يأملون الكثير من التطور الملموس في تغطية شبكة السكة الحديدية للمملكة بخدمة عالية الجودة. ويتطلع السعوديون لشبكة حديثة وطويلة من السكك الحديدية لتساعدهم على التنقل بين أجزاء بلدهم في جو من الراحة والأمان والمتعة، وبخاصة أننا عشنا طيلة السنوات الثلاث الأخيرة حوادث متتالية مات بسببها عدد من السائقين والفنيين، ناهيك عن تطلعات رجال الأعمال لنقل منتجاتهم بأمن وسرعة وتكلفة منافسة بين مدن المملكة. فالأمن في شبكة السكة الحديدية يشجع المواطنين على السفر بالقطارات ويوفر على المملكة تكلفة كبيرة في البنية التحتية للطرق البرية والمطارات، ويقوي ثقة رجال الأعمال في المؤسسة لنقل بضائعهم. ولقد تحدثت وسائل الإعلام عن المشروع العملاق لربط شرق المملكة بغربها بواسطة سكة حديدية حديثة للمساهمة في النهضة الاقتصادية من خلال شبكة مواصلات حديثة ذات جدوى اقتصادية. ويبدو أننا بحاجة شديدة لسكك حديدية متكاملة تربط مدن وقرى المملكة ببعضها في ظل التطور الاقتصادي الملحوظ. وتجدر الإشارة إلى أهمية قيام دراسات لمعرفة مدى الجدوى الاقتصادية للخطوط الحديدية على مستوى المملكة. أرى جدوى السكك الحديدية في المنظور البعيد المدى لأن عدد السكان يزيد بمعدل عال يقارب 3.9 في المائة، وهو مستوى عال مقارنة بالمعدل العالمي. أيضاً سيتقلص معدل الدخل الوطني للفرد في المملكة نتيجة التكاثر السكاني العالي ومحدودية الموارد المتاحة ما يجعل السعوديين يعتمدون بدرجة كبيرة على المواصلات العامة. الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي للمملكة سيزيد من تفاعلها مع المجتمعات الأخرى التي ترغب التقارب معها والتعرف على ثقافتها، وبالتالي تزورها للسياحة ما يجعل السكة الحديدية في الأجل البعيد الوسيلة المناسبة لسفرهم عبر المدن والقرى السعودية. التغيرات الاجتماعية التي يمر بها السعوديون تزيد من تقبلهم لاستخدام السكة الحديدية في السفر أكثر من ذي قبل، وهذا تحول تفرضه الظروف الاقتصادية المستقبلية تدريجياً. تنفيذ مشروع ربط شرق المملكة بغربها بسكة حديدية ليس الأمر السهل من حيث التخطيط والإدارة والتنفيذ والتمويل والتعاقد مع شركات عالمية متخصصة وغير ذلك من الإجراءات النظامية، لذا نراه يمر ببطء في قنوات كثيرة تطغى عليها بيروقراطية صنع القرار والخوف من عدم الجدوى الاقتصادية للمشروع. وقد يكون من أهم أسباب تباطؤ المشروع عدم توافر الكفاءات الوطنية المتخصصة في التفاوض مع الشركات العالمية لإنجاحه بتكلفة تنافسية مقارنة بمشاريع في دول أجنبية. يحتاج المشروع إلى فريق متكامل من المهندسين والإداريين والقانونيين المتخصصين في إقامة مشاريع عملاقة كمشروع ربط المملكة بسكة حديدية حديثة من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها ليكون لدينا الخطوط الحديدية المتكاملة التي تجذب المسافرين وأصحاب الأعمال، ويعتمد عليها في السفر والشحن. asalka@yahoo.com