محمد العلي
أحد النقاد الغربيين يذهب الى ان الحاضر هو الذي يفسر الماضي.. وهذا يلغي ما في أذهاننا من أن الماضي هو المؤثر في الحاضر .. أي المفسر له .. وفق ثنائية : الأصل/ الفرع او النبع/ المصب.. اسألك : مع أي الرأيين أنت؟ـ أنا معهما معا.ـ هل أصبحت توفيقيا وسطيا؟ـ كلا.. أبدا..الماضي تحت النظرة التاريخية، مازال يحرك فينا الآراء ويحدد السلوك.. تلك التي زرعتها قراءة الواقع آنذاك.. وهذه القراءة بقيت مصاحبة لحركتنا الذهنية والعملية.. على الرغم من اندثار واقعها وحلول واقع آخر يقتضي هو نفسه قراءة اخرى لاكتشاف افرازاته وتأثيراته فينا.. هذا هو فعل الماضي في الحاضر.. اما فعل الحاضر في الماضي فهو اشد سطوعا واقوى فعلا.. لانه يزلزل على مهل القراءة القديمة للواقع، ويلقي الضوء على الجنوح عن الحقيقة فيها ثم يكشف الجراحات النفسية والسلوكية التي طبعها بطابعه فتنقلنا هذه القراءة التي أفرزها الحاضر إلى نسيان أسباب الماضي.. بل توصلنا ـ أحيانا ـ إلى التبرؤ منه.الحاضر يفتح النوافذ لرؤية أخطاء الماضي.. وما عليك إلا أن تقرأ مسيرة العلم لتعرف انه ـ كما أصبح معروفا ـ أن أكثر فتوحاته بياضا وثمرا هو تعداد أخطاء الماضي في كل حقل من حقول المعرفة في المسيرة الذهنية الإنسانية.لقد فعل هذا أبو حيان التوحيدي في القلق المعرفي والرؤية.. وفعله المعري في السخرية من اليقين السائد.. وفعله ابن رشد في تحديد مجالي النقل والعقل.. وفعله ابن خلدون في قراءة التاريخ.غير أن هناك إعاقات مزمنة أمام فعل الحاضر في كيفية رؤية الماضي وتفسيره.. أهمها ذهنية التقليد.. ان التقليد هو انقياد الحاضر للماضي وتفسيره به.. انه عمى ابيض في ذهنية صاحبه.. هذه الإعاقة الغاء لفعل التاريخ.. رمد يحول دون أي نكران للتفاعل الاجتماعي مع الظروف المتجددة اقتصاديا وعقليا وثقافة وطموحا وتطورا.. والمقلد لا يستطيع الخروج من رمده.. لذا فهو يحشد كل مقاومته في ردع ومنع وقمع كل تفسير جديد. لقد تكونت الأمور نتيجة علل سرمدية أزلية أبدية لا يصيب وجهها غبار ولا يقرب منها.دعنا من الإعاقات الأخرى ولنسأل عن سبب هذه الإعاقة.. ترى ما سببها؟ هل تحتاج إلى أجنحة لتصل إلى الاجابة؟ لا أبدا.. أن أسبابها واضحة.. أهمها :كيفية التربية والتعليم، ونفاق الإعلام، وعدم كفاءة الاقتصاد، وقمع حرية التعبير النقدي..==1== ومن لا يحب صعود الجبال==0== ==0== يعش أبد الدهر بين الحفر.==2==Mali@alyaum.com