سكينة المشيخص
هل استطاع النقد الأدبي أن يقدم مساءلاته الجديدة الموازية للنص الأدبي الجديد في الرواية والشعر والقصة وغيرها أم بقي في الإطار النظري والانطباعي التقليدي؟ وهل استطاع الناقد الأكاديمي أو غيره من الوصول إلى القارئ فضلا عن المبدع نفسه في الكثير من أطروحاته؟ يخبرني أحد المبدعين أنه لم يفهم المقال النقدي الذي كتب عن روايته ..ويقول ضاحكا إنه لا يدري ما اذا كان ذلك سلبيا أم إيجابيا حول نصه، وعندما أطلع على المقال أجد ُ ناقدا يستعين طيلة كتاباته بالمقولات الغربية المطولة أو المصطلحات النقدية التي قد لا يكون المبدع ملما بها أو مطلعا على كامل مفهومها، وهذا ليس مطلوبا منه سوى في حده الأدنى، بين يدي الآن كتاب عن تقنيات السرد الروائي في ضوء المنهج البنيوي ليمنى العيد الناقدة المعروفة، وبلغة نقدية شفافة ومقنعة ومحاورة ومثقفة تقدم رؤاها بل وتحضر الرؤية العربية النقدية تاركة للمنهج البنيوي أن يكون مطاطا دون الاتكاء الكامل عليه فالبنيوية كمنهج ليست فقط ما يهتم ببنائيات النص وهيكله فهذا قد أثبت عدم كفايته بل باعتبارها حوارا ومنهجا متكاملا والكتاب يجعلها منهجا تعليميا وضروريا لكل بحث نقدي بعيد عن النظر في مفهوم الشكل من أجل قراءة إبداعية للنص ومستهدفا المعنى في جسد النص ولغته وكل ما هو حوله، ولا أكون قد جانبت الحقيقة إذا قلت أن نقادا كثر يفتقدون إلى مثل تلك الرؤى المتفحصة في اشتغالاتهم النقدية بل ويفتقرون إلى التزود من تلك المعارف المختلفة الإنسانية والنقدية والتي قد يكون منطلقها موجودا في تراثنا العربي بشكل أو آخر، ومن أجمل ما لاحظته في كتاب يمنى العيد مقولتها في مقدمتها التي تدعو إلى إكمال هذا المبحث وسد ثغراته في لمحة متواضعة وخلاقة منها قلما نجدها في الأقلام النقدية المصابة بنرجسية أعلى من اللزوم ومن المطلوب..