د.محمد حامد الغامدي

د.محمد حامد الغامدي

 هذه جامعة الباحة .. تتبنى أول ورشة عمل خاصة بخطتها الإستراتيجية .. كانت يوم الثلاثاء الماضي .. تلقى كاتبكم الدعوة للمشاركة .. لم تتحقق لظروف قاهرة .. فهمت من معالي مدير الجامعة الدكتور سعد الحريقي .. أن مجتمع الباحة مشارك في هذه الورشة .. منهم أعيان المنطقة .. ومشايخ القبائل .. والمفكرون والعلماء من أبناء المنطقة. خطوة فريدة .. وجريئة .. وجديدة لهذه الجامعة الفتيّة .. خطوة لها أهداف وتطلعات .. من أهم أهداف الورشة الإجابة عن سؤال محدد .. (ماذا يريد المجتمع من الجامعة؟!).. هناك آمال وتطلعات متوقعة لمجتمع منطقة الباحة من الجامعة الجديدة.. هناك حزمة أهداف أخرى.. تخدم الهدف الذي تسعى الجامعة لتحقيقه.. من خلال وضع إستراتيجية لمسيرتها الأكاديمية. هذا التقصي والتوثيق من إدارة الجامعة.. تصرف مربح للمجتمع وللجامعة.. وفي حال استثمار النتائج.. لبناء إستراتيجية الجامعة.. فإن المستقبل واعد.. حيث يسهل وضع الخطط والبرامج الأكاديمية.. هذا دور الجامعات في خدمة المجتمع.. كأحد أهداف الجامعات.. بجانب التعليم والبحث العلمي. خطوة مشكورة من جامعة الباحة.. لإنعاش هدف (خدمة المجتمع).. الهدف الضامر في الجامعات السعودية. مجتمع الباحة مجتمع زراعي.. مجتمع ريفي.. أرجو أن يتم التزاوج بين خصائص المجتمع الريفي وتطلعات المستقبل.. خصائص المجتمع الريفي معروفة.. ولها علماء.. يمكن أن يساهموا في تطوير المجتمع.. بما يخدم الطموحات. هل تنعكس المسيرة الأكاديمية لجامعة الباحة على هذا الوضع الريفي؟!.. وضع يحتاج إلى تطوير وتنمية ودراسات خاصة.. تحافظ على المجتمع الريفي من التآكل.. بما يحمله من موروث وقيم وخبرات ومهارات تراكمية عبر السنين. هذا لا يعني التقوقع في الماضي.. لكن المزج بين الجديد والقديم مطلب ضروري.. المهارة القديمة تحتاج إلى تفسير علمي.. للعمل على تطويرها وتنميتها وفقا للمعطيات العصرية الحديثة.. وذلك من خلال البحث العلمي لعلماء الجامعة.. حيث رؤيتهم للحاضر والمستقبل ذات أسس علمية. وجود كليات تناسب هذا المجتمع.. بجانب الكليات العلمية الأخرى.. أمر في غاية الأهمية.. المجتمع بكامله زراعي.. تميز عبر القرون بالزراعة الجافة.. تميز أيضا بإدارة فائقة الجودة لمياه الإمطار.. وإدارة البيئة الجافة. وجود كلية تعنى بهذا الوضع أمر في غاية الأهمية.. ولكن.. يجب أن تكون هذه الكلية غير تقليدية.. يجب تجنب المفهوم الذي قامت عليه كليات الزراعة المنتشرة في الجامعات الأخرى.. يمكن أن تكون (كلية البيئة والزراعة الجافة). يمكن لهذه الكلية في توجهاتها أن تجعل كل بيت ريفي وحدة إنتاجية مكتفية ذاتيا.. وأن تساهم في جعل إنتاجه فائضا للآخرين.. هذا يعني تعديل الزراعة التقليدية.. زراعة الكفاف والرمق الاخير.. تصبح نشاطا ريفيا حديثا.. يقوم على أساس الربح.. هذا يعني حياة أفضل للحياة الريفية.. كلّها جاذبية وكرامة.. هذا ما يتطلع إليه المجتمع الريفي السعودي بشكل عام. كليات متخصصة بأقسام ذات علاقة.. لخدمة المجتمع والبيئة بشكل فاعل.. تواجه ندرة المياه.. وتسخر الإمكانيات المتاحة لخدمة المجتمع.. تعينه.. تأخذ بيده.. تضع حلولا لمشاكله.. تحدد احتياجاته.. ترتقي بمهاراته ومعلوماته. لا ادري ماذا طرح في هذه الورشة ودار؟!.. لكنها خطوة أولى.. أرجو أن يعقبها ورشات عمل أخرى.. تعطي نتاجا نهائيا مثمرا ومفيدا لصالح المجتمع. ساد في جميع المراحل السابقة.. إقصاء المجتمع من المشاركة.. مع تجاهل رأيه حتى في ابسط الأمور التي تخصه.. لكن هذه الورشة.. وهذا التوجه العلمي.. الذي يدعمها.. بدد متاهات التجاهل.. هي خطوة نحو التصالح مع المجتمع الذي وصل إلى قناعات بأن الجامعات تعيش في أبراج عاجية.. لا يمكن اختراقها.. أو حتى المشاركة في أهدافها واستراتيجياتها. نبارك لجامعة الباحة هذه الخطوة.. وهذه القناعة التي تنبئ عن وجود توجهات تعي أهمية مشاركة المجتمع برأيه.. ومعرفة تطلعاته وطموحاته من الجامعات.. التي انتشرت بفضل الله في جميع مناطق المملكة.. إنجاز حضاري. ويمكن تحديد وتوظيف أسرار النجاح في مسيرة الانجاز.. ومنها قدرة الجامعة على تفهم وجهة نظر المجتمع.. هذا أساس مهم للعمل الأكاديمي الموجه نحو بناء الإنسان علميا.. وللحفاظ على استدامة النجاح.. المجتمع وعاء النجاح.. هو الذي يرفض أو يتقبل التغيير.. هو الذي يحضن الانجاز ويحافظ على استدامته. لقد تشبع المجتمع بالأشياء التي يتم تعليبها له.. دون اخذ رأيه.. رغم كونه المعني أولا وأخيرا.. هل ترسم هذه الورشة، لتوجه جديد؟!.. هل يمكن أن تتميز الجامعات السعودية بتخصصات مختلفة وفقا لبيئاتها الحاضنة.. بما يحقق طموحات المجتمع؟! mgh7m@yahoo.com