خالد الشريدة
أعلن رئيس لجنة التكافل الأسرية بإمارة المنطقة الشرقية الشيخ الدكتور غازي الشمري عن تلقي اللجنة ما بين 3 إلى 4 حالات عضل شهريا لفتيات بالمنطقة، وسأكون متفائلا وأقبل بهذا العدد التقريبي لأنه في الواقع كبير لحد الذي يعزز هذا السلوك السيىء في الطيف الاجتماعي، وبصرف النظر عن المسكوت عنه فإننا بحاجة لدور توعوي واسع يستوعب ظاهرة العضل من جميع جوانبها، وهذه اللجنة وغيرها من اللجان والجمعيات الاجتماعية إضافة الى وسائل الإعلام وأصحاب الرأي مطالبين وملزمين أخلاقيا بمحاربة الظاهرة لأنها تنتهك حقوق فتيات في الحياة هي من صميم كينونتهن، ولا مسوغ "للعاضلين" سوى الطمع في بيع بناتهم وقبض قيمة صفقة تدمرهن وتسكب سعادتهن في بئر الشقاء والاكتئاب.أولياء الأمور الذين يعضلون إنما يفكرون في الواقع في دائرة ذاتية ضيقة تجعل بناتهم ضمن أملاكهم كما لو كنّ أشياء يمكن الاستغناء عنها ببيعها أو رميها، دون مراعاة لآرائهن أو حقوقهن في القبول أو الرفض، وبمنظور تقليدي قديم ربما كان ذلك سائدا في قديم الزمان، ولكن الحياة تتطور والمفاهيم كذلك، وطالما أن زواج هؤلاء بموجب شروط الشرع، فإن موافقتهن تلزم الأولياء، ولي الذراع منافٍ لمقتضى الشرع في تأسيس أسر تقوم على الألفة والعشرة الحسنة والمحبة، حتى تتحقق السعادة للأسرة وتستقر لتحقيق أهداف الشرع من بناء هذه الأسر، وبناء بهذه الطريقة سيتهدم من أركانه عاجلا، وقبل أن يهنأ هؤلاء بما قبضوه ثمنا لبيع بناتهم.وإني أتمنى أن أقرأ أو أسمع العام المقبل خبرا يؤكد تراجع الرقم، ولكني لا أتوقع ذلك، لأنه ليست هناك مجهودات حقيقية تكافح هذه الظاهرة، فيما هناك حاجة لخطط منهجية تبدأ الشؤون الاجتماعية وباحثوها الى جانب المؤسسات الدينية والجمعيات الاجتماعية وحقوق الإنسان لتتبع بؤر الظاهرة والقضاء عليها، فهي أشبه بالكابوس الاجتماعي المقيم في الذاكرة الاجتماعية وينبغي التخلص منه لتنعم بناتنا بحقوقهن في الزواج وتكوين أسر مستقرة ومطمئنة مع أزواج يحبونهن ويتفاهمون معهم من أجل سعادة أبنائهم ومواجهة أي تحديات تواجههم، وبدون ذلك فإن بيوت زيجات العضل الى انهيار وخراب وعودة لمربع الأحزان والإحباط .