حسن السبع
كثيرة هي الشائعات التي تفبرك حول نجوم الفن المتألقة منها والآفلة. فالشائعات وقود الوسط الفني، وزاد بعض الصفحات الفنية. فلانة اعتزلتْ، وفلتانة خُطفتْ، وعلاّنة أجرت عملية تجميل لأنفها، وأخرى تنفي شائعة حملِها. وقد تكون الشائعة من الوزن الثقيل فيقال: فلانة ماتت. وقد تناقلت صفحات الفن، ذات يوم، خبرا تحت عنوان: "فلانة تسخر من شائعة موتها"! ولم أجد في الخبر حين قرأته إلا عبارة تكذيب لا أثر فيها لذرة من السخرية. وسيكون العنوان أكثر دقة لو كُتبَ: "فلانة تكذّب شائعةَ موتها". السخرية تجدها في عبارة الكاتب الأمريكي مارك توين حين أشاعت الصحف خبر وفاته. لم يكذب الخبر واكتفى بالقول: "إن خبرَ وفاتي مبالغٌ فيه"! هذه حقا عبارة ساخرة تبعث على الضحك. لكن المقارنة ظالمة. فمن أين لفنانات أيامنا هذه بروح الدعابة التي يمتلكها مارك توين؟! "لا تكون الشائعات عن الفضائل"! هذا ما يقوله برتراند راسل. لكن من قال إن الساعين وراء الشهرة تهمهم الفضائل. الفضائل أكثر التصاقا بالعظمة. لذلك يميز بعضهم بين الشهرة والعظمة. فلا مقارنة بين شهرة هتلر، مثلا، وشهرة الشاعر جوته، أو بين شهرة فرانكو وشهرة الزعيم الهندي غاندي.شخصيا، لا أصدق أن الشائعات تزعج بعض نجوم الفن، وإن تظاهروا بالضيق والانزعاج. فقد يسرب بعضهم الشائعة عن نفسه لو شعر أن الأضواء المسلطة عليه قد بدأت تخفت. ويقال، والعهدة على الراوي، إن ممثلةً ذات غنج ودلال اتصلت بمحرر إحدى المجلات الفنية، وطلبت منه أن (يفبرك) خبر وفاتها، كي تنفي الخبر في عدد المجلة القادم، وبذلك تُبعثُ من جديد في ذاكرة الجمهور. واعتذر المحرر الفني عن تنفيذ رغبتها تلك، فسألته: لماذا؟ فقال لها ممازحا: إن المثل الشعبي يقول: "إللي اختشوا ماتوا"! وهو مثل لا ينطبق عليك! مع ذلك أستطيع أن ألفّقَ لكِ إشاعة أخرى تناسبك!للشهرة بريق يتخطف الأبصار. وقد يسلك بعضهم طرقا ملتوية كي يكون في الصورة دائما. هكذا تعيده الشائعةُ إلى دائرة الضوء، حتى وهو في حالة موتٍ فني. والبون شاسع بين من يستميت سعيا وراء الشهرة، ومن تسعى الشهرة إليه طواعية بسبب ما حققه من إنجازات فنية كبيرة. مع ذلك، فإن قراءةً أخرى لهذا المثل قد تكشف لنا أن "إللي اختشوا ماتوا" إعلاميا. وأياً كانت قيمة إبداعاتهم الأدبية أو الفنية، فإنهم غالبا ما يبقون في الظل. وتبقى الأضواء من نصيب أولئك الذين يلهثون ركضا وراءها. Hsn_saba@hotmail.com