د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

التنويع الاستثماري استراتيجية نمو طموحة للشركات التي ترغب في توزيع المخاطر بالدخول في صناعات مختلفة مما يجعلها قوية عندما تغمر العالم الأزمات الاقتصادية مثلما حدث للعالم في الربع الأخير من عام 2008م. تتبع شركات عالمية رائدة استراتيجية التنويع الاستثماري حتى إن بعضها دخل في استثمارات بعيدة عن رسالتها الأساسية، حيث تقوم شركة بروكتر وقامبل بإنتاج المنظفات والصابون والكلوركس وملطفات الملابس في نفس الوقت الذي تنتج بطاطس برينقلز. كما أن عددا من شركات صناعة السيارات دخلت سوق الخدمات المالية عندما نسوق فورد وجنرال موتورز بطاقات الإئتمان التي تحمل علامتها التجارية إلى جانب العلامات التجارية لكل من شركة فيزا وشركة ما ستر كارد. المنطق قوي في ربط نمو مبيعات منتجات سابك بما فيها منتجات شركة البلاستك بنمو صناعة السيارات لأن سابك تنتج البلاستك الذي يعد أحد محتويات صناعة السيارات في العالم. وإذا تراجعت صناعة السيارات فإن الطلب على البلاستك ومنتجات بتروكيماوية أخرى سيتراجع بلا شك، لذلك ستكون سابك في وضع تنافسي متكامل عندما تدخل صناعة السيارات وتطورها بمنتجات البلاستك. وقد كانت فرصة كبيرة أن تستحوذ سابك على احدى شركات السيارات المتعثرة جراء الأزمة الاقتصادية العالمية. شركات صناعة السيارات ذات تأثير مباشر على قطاع صناعة البلاستك. وهنا يجب على سابك أن تزيد الطلب على منتجات البلاستك في قطاعات أخرى مثل القطاع الطبي والصحي ومستحضرات التجميل وغيرها من المنتجات الذي يدخل البلاستك في تصنيعها. ومنذ إنشاء سابك في منتصف السبعينات في القرن الماضي وهي تمضي من نجاح إلى آخر وبنمو قوي إلا أن استحواذها على البلاستك من جنرال الكتريك ساهم في تراجع أرباحها منذ الربع الأول من 2007م. سابك بحاجة لخطة استراتيجية طموحة تعزز من خلالها مصادر قوتها التنافسية بالتوسع المدروس عن طريق الاستحواذ على شركات متكاملة مع صناعة البلاستك والبتروكيماويات بالرغم من قوة المخاطرة. ومن الضروري أن يكون لديها دراسة مستفيضة تشير لجدوى اقتصادية واضحة، بحيث يتم التمويل مما يعرف بالوحدات الربحية الحلاًبة في سابك وعدم الاعتماد الأساسي على المؤسسات المالية الأجنبية لتمويل خططها التوسعية. لو حللنا شركة البلاستك من حيث دورة الحياة الاقتصادية لخلصنا إلى أنها في مرحلة النضج التي بحاجة إلى ثورة صناعية تساعدها على الاستمرار والمنافسة المستدامة. ولا يمكن النهوض بها للعودة إلى مرحلة الشباب والنمو لتستمر لأنها مثقلة بشركة البلاستك التي تعد في مرحلة نمو متراجعة، لهذا السبب تخلصت منها شركة جنرال الكتريك. لا يمكن العودة بشركة البلاستك إلى النمو إلا من خلال ابتكارات خلاقة تتطلب إعادة هيكلتها وتحديث التقنية المتهالكة التي لن تضيف الكثير لسابك بوضعها الحالي. التنوع الاستثماري يقلل من المخاطر والأزمات الاقتصادية على الشركات وبالتالي يبعدها عن الخسائر الفادحة والإفلاس. وكما يقول المثل: "لا تضع بيضك كله في سلة واحدة". ربما كان هذا الخيار الذي اتبعته سابك يشراء شركة البلاستك، لكن السعر كان عالياً بحوالي 40% مما يفترض أن يكون.asalka@yahoo.com