خالد الزومان
يجهل عدد كبير من الناس أهمية المتابعة الأولية لصحة أجسادهم، ودائما ما يؤدي مستصغر الشرر إلى معظم النار وهو ما ينطبق فعلياً على طبيعة المجتمع وثقافته التي تتجه إلى الركون فيما يتعلق بالصحة، إذ إننا لا نتحرك لعلاج أي مرض إلا في حال استفحاله وصعوبة إمكانية علاجه وهو خطأ كبير يتحمل جزءا كبيرا منه المجتمع وبعض الجهات الحكومية، كون العلاج تضعف نسبة نجاحه مع تعاظم حالة المريض على الرغم من توفر أدوات الوقاية.وفي ذات الوقت لا يمكن إغفال الكلفة الكبيرة التي تتحملها الدولة وشركات التأمين المختصة في تقديم خدمات التأمين الطبي التي تحاول تفادي تلك الكلفة برفع أسعارها لتحقيق جانب أهم أيضاً يتمثل في هامش أرباحها، وكل ذلك أمر يمكن حله ببعض الإجراءات المؤسساتية التي ستحقق وفراً كبيراً للاقتصاد الوطني.وعند المقارنة بين دول العالم وبالنظر بالعين الاقتصادية لكلفة العلاج سنوياً لبعض الأمراض في عدد من الدول حسب المنشور نجد أن كلفة العلاج السنوية في اليمن لمرض السكري تتجاوز 3.25 مليار ريال يمني وفي أميركا يتوقع أن تصل كلفة العلاج لأمراض السمنة فقط خلال ثماني سنوات إلى 343 مليار دولار، وفي السعودية يتوقع أن يصل حجم الإنفاق على الأدوية والرعاية الصحية إلى أكثر من 13 مليار ريال خلال ثلاث سنوات، كما تصل كلفة العلاج للأمراض التي يتسبب فيها التدخين وحده إلى ثلاثة مليارات ريال سنوياًً، ووصلت في مصر كلفة العلاج الذي تتحمله الدولة ممثلة بوزارة المالية إلى 1.42 مليار جنيه، فيما تتنامى معدلات الارتفاع في أسعار الأدوية على المستوى العالمي سنوياً بين 5 إلى 10 في المائة بفضل عدد من العوامل ومن أبرزها التضخم وزيادة معدلات الطلب العالمي على الدواء.أعتقد ومن هذا المنطلق أن علينا إيجاد أرضية خصبة تحقق مفهوم "درهم وقاية خير من قنطار علاج" لخفض الكلفة العالية التي يتحملها الاقتصاد الوطني جراء تقوقع معظمنا في العمل الروتيني وعدم قطع الطريق أمام تفاقم الأمراض المختلفة وارتفاع تكاليف علاجها، من خلال تفعيل أكبر للبرامج التوعوية المرتبطة بهذا المفهوم من جميع القطاعات المسئولة، إلى جانب إلزام الجميع بإجراء الفحص الدوري الشامل وربطه بالتعاملات الحكومية التي دأب الأفراد على عملها مثل استخراج الهويات الوطنية مثلاً، ولنا في فحص ما قبل الزواج تجربة فريدة قللت من نسبة أمراض الدم والأمراض الوراثية.والله من وراء القصد،،،kalzoman@hotmail.com