خليل الفزيع

خليل الفزيع

مع ظهور هذا المقال يكون المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) قد شارف أو كاد على إنهاء أعماله، مما يقتضي وقفة تأمل حول هذا المهرجان بصفة عامة، وفعالياته بصفة خاصة، وقد بلغ من عمره 25 عاما استطاع خلالها أن يقدم الكثير من جهود المحافظة على التراث بما يمثله من الأصالة وما يقتضيه من أدوات البعث والتجديد ليواكب روح العصر ومتطلباته، ووجود خدمة الثقافة، بما تمثله من قضايا العصر وتناقضاته، وقد تميزت فعاليات هذا العام بالكثافة التي يصعب على المتابع اللحاق بها خاصة مع تنفيذ أكثر من فعالية في الوقت ذاته، رغم أنه تم توزيع بعض المحاضرات على مدن أخرى وهي مكة وجدة والدمام، لكن على مستوى المركز ـ الرياض ـ ظلت المشكلة قائمة، وليست الكثافة هي المشكلة فقط ، بل تضاف إليها كثرة المشاركين في الموضوع الواحد، وهذه الكثرة لا تترك لهؤلاء المشاركين فرصة قول كل ما لديهم، مع عدم توفر أوراق العمل التي تقدموا بها، إذ يفترض أن تكون هذه الأوراق يبن أيدي الحضور لتعميم الفائدة من ناحية، ولتكون المداخلات والأسئلة والإضافات من قبل جمهور الحضور مركزة وفي إطار الموضوع المطروح.وأبرز ما تضمنته الأنشطة الثقافية هي المحاور المتعلقة بخادم الحرمين الشريفين وجهوده في إشاعة الحوار بين الثقافات والأديان والشعوب، ومهما قيل في هذا المجال يظل قاصرا عن الإحاطة الشاملة بأهداف وغايات هذه المبادرة التي تأتي ضمن جهود خادم الحرمين الشريفين في إشاعة ثقافة الحوار المتكافئ بين الدول، بهدف الوصول إلى عالم يسوده السلام بين الشعوب، وتنتفي منه مظاهر الاستبداد والطغيان والغلو والإرهاب، وهي مظاهر عانى ولا يزال يعاني منها العالم بأسره، ويدفع الثمن غاليا من ازدهاره وأمنه وتمدنه وتحضره، ولعل استضافة المهرجان لفرنسا يعبر عن هذا التوجه في الوصول إلى السلام والحوار بين الشعوب، وهو حضور جسد الحوار بين الإسلام والغرب، لإزالة ما ران على عقول بعض الغربيين في نظرتهم السلبية للإسلام والمسلمين، وليكون مهرجان الجنادرية في أهدافه الكونية الشاملة.. حلقة وصل بين الحضارات من خلال العمل على ترجمة شعار المهرجان إلى واقع وهو شعار يؤكد (عالم واحد وثقافات متعددة) حتى لا تطغي ثقافة واحدة على بقية ثقافات الشعوب الأخرى وفق تبريرات العولمة وفلسفتها الأحادية التوجه، وفي إطار هذا التوجه الكوني لإبراز عالمية المهرجان جاء الإعلان عن جائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للثقافة والتراث، وهما جائزتان بانفتاحهما على العالم تترجمان ما حمله شعار المهرجان من معان وأهداف.ثمة أمر لابد من الإشارة إليه هو أن الدعوات الموجهة لضيوف المهرجان لابد أن تكون محددة المدة حتى لا يتحمل المهرجان تكاليف إضافية نتيجة إصرار بعض الضيوف على البقاء طيلة أيام المهرجان دون وجود ما يلزم وجودهم طوال تلك الفترة، من أن هناك من له اعتبارات خاصة قد يأتي قبل المهرجان بأيام أو أسابيع ويتأخر بعد المهرجان بأيام وأسابيع أكثر، لكن الاعتبارات الخاصة لا حكم لها، ولا داعي للقول ان رعاة المهرجان هم الذين يتحملون التكاليف، لأن الهدف من تحديد المدة للضيوف يتعلق بالتنظيم في الدرجة الأولى، والأمر الآخر الذي لابد من الإشارة إليه هو أن التنظيم في النشاطات النسائية لم يكن في المستوى المتوقع، حيث لا يوجد تنسيق في الندوات والمحاضرات بين صالة الرجال وصالة النساء مما أثار حفيظة بعض السيدات اللاتي اعتبرن هذا الأمر تقصيرا بحقهن، وهو أمر لابد من تلافيه في السنوات القادمة ليكون حضور المرأة فاعلا ومؤثرا في جميع فعاليات المهرجان، خاصة مع وجود عدد من النساء الخليجيات اللاتي تم تكريمهن في المهرجان، ومن علامات هذا التكريم العناية بهن وبشكل يليق بجهودهن ورياداتهن، وينسجم مع هذه البادرة الطيبة التي قام بها المهرجان.khalfizaia@alyaum.com