أنيسة السماعيل
ما أجمل أن نستبدل دمعتنا بدعوة تغسل قلوبنا وتطهر نفوسنا وتشرح صدورنا وتجدد شكرنا لخالقنا، فالدعاء نعمة عظيمة من نعم الخالق. فكما قال سبحانه تعالى (ادعوني أستجب لكم) فما أحوجنا لدعاء صادق من قلب خاشع وصابر وخاصةً عندما تبلغ الصعوبه ذروتها وتفقد النفس البشرية بعض أحبتها في لحظات يتضاعف فيها الألم وخاصةً عندما تحل المصيبة بأمهات صابرات محتسبات عايشن فلذات أكبادهن وكان يستمعن لنبضات قلوبهم وهم في أحشائهن وتعلقت قلوبهن بهم في كل لحظة خلال مشوار حياتهم وكان الخوف والقلق عليهم هو هاجسهن والحب والتضحية هو شعارهن ولكن عندما يحين الأجل ويقع المكتوب في لمحة بصر، وتحل الفاجعة بالأسر ويفتك الحديد بالعبيد في حوادث سير لاتبقى ولا تذر لتحصد أرواح شباب في عمر الزهور، أو عندما يحل الأجل لبعض ممن ابتلاه الخالق العظيم بأمراض مستصعبة ليمتحن الخالق صبرهم وهو سبحانه أعلم بحالهم وحال أمهاتهم التي تذرف الدمع الغزير من حرقتها عند فقد فلذة من فلذات أكبادهن ولكن هل نعمل على مداواة جراحنا والتعامل مع أحزاننا بالتوجه للخالق العظيم بالدعاء الصادق والقلب الخاشع والعمل على الرجوع لخالق القلوب ومفرج الكروب والحرص على التعامل مع المصيبة والفاجعة بقلوب مؤمنة،ولنجعل من الألم طريق للصبر والحمد والشكر والثبات عند الأزمات، ولتكن قلوبنا نابضة بالدعاء مع دقاتها لتقف حاجزًا وحاميًا لعيوننا من دمعتها ،فالدعاء مفرج الكروب وحامي القلوب فلنكن مع الله في كل ظروفنا وليعتبر الجميع مما يجري حوله ،فلقد حصدت حوادث السير أرواح شباب نسوا أنفسهم وأسلوب قيادتهم وتساهلوا في تعاملهم مع الحديد فأزهقت أرواحهم وحرقت قلوب أمهاتهم فلنحاول العوده لأنفسنا ومحاسبتها وحمايتها ولنرحم أمهاتنا وليظل رضاهن ودعواتهن رفيق دربنا في حلنا وترحالنا ، ولنعمل على استبدال دموعنا بدعوات نرددها في كل حالاتنا ولتكن راحة لنفوسنا وسر سعادتنا ،فإن حرصنا على الدعاء نعمة تريح الصدر وتخفف الأمر على من ابتلاه العزيز الحكيم بفقد عزيز غال لذلك يجب أن يكون الدعاء دواء لكل هم وكدر وعلاج لكل ما صعب وعسر وراحة بال من كل حزن وفقر ، ولنردد معاً دعاء سوف يسعدك في كل أوقاتك. (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ماعلمت الحياة خير لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة في الرضا والغضب وأسألك القصد في الغنى والفقر وأسألك نعيماً لا ينفد وأسألك قرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك برد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقياك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين). دعاء يسعد النفس ويريحها في الرضاء والشدة، دعاء تعمدت التذكير به عندما زرت أمهات صابرات فقدن أولادهن في عمر الزهور في أوقات متقاربة اللهم ارحم تلك النفوس الطاهرة وأنزل السكينة والطمأنينة على أمهاتهم وتقبل دعائهن وكفف دمعهن. يارب أجب دعواتهن وقوي إيمانهن . همسة احم ذاتك وقوها واجعل الدعاء في السر والعلن رفيقاً لها.anisa@alismael.com