خالد الشريدة

خالد الشريدة

برنامج الفحص الطبي قبل الزواج له أبعاده التنموية الكبيرة الى جانب الصحية، وهو من الأهمية ما يجعله ملزما وواجبا على كل المتقدمين للزواج، لأنه يوضح الخريطة الوراثية لبعض الأمراض التي تصيب المواليد وتعوقهم عن ممارسة حياتهم بصورة تمتعهم بها، وليس من الإنصاف أن يكون هناك مجال لتفادي إصابتهم وتجاوز ذلك مهما كانت المبررات العاطفية أو الاجتماعية، لأن ما يلحق هؤلاء الأبناء من أضرار صحية ونفسية أكبر من رغبة طرفي الزواج في إتمامه.وفي الأخبار أن وزارة الصحة تتجه لإدراج الكشف على الإدمان ضمن الفحوصات الطبية المبكرة، وتلك خطوة مهمة تعزز اتجاهنا لتأسيس قواعد أسرية متينة خالية من أي معوقات صحية ونفسية تلقي بذيولها على الأبناء ومستقبل الأسرة، فذلك أدعى لأن يرتدع الشباب عن أي نوع من أنواع الإدمان سواء للمخدرات أو أي عقاقير في نطاقها العلمي، وذلك مجهود كبير لمكافحة الإدمان وتطهير الشباب منه.إننا من خلال هذا البرنامج نعزز وقاية مجتمعنا من الأمراض الوراثية وحماية أجيالنا منها، فضلا عن القضاء التلقائي على الإدمان، لأن الرغبة في الحياة الزوجية الصحية والمستقيمة أصبحت مرهونة بنتائج هذا الفحص، والذي يكتسب في تقديري أبعاده التنموية من واقع أنه يقلل الهدر العلاجي على المصابين، ويسهم في إنتاج أجيال معافاة من الأمراض والإدمان وهي من أدوات تعطيل التنمية، فضلا عن تقليل تكاليف الصرف على علاج الحالات المصابة.ينبغي أن تسارع الوزارة واللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات في إقرار هذا الفحص ونشر مزيد من جرعات التثقيف والتوعية بأهميته لدوره الأكيد في صياغة واقع ومستقبل نقي من متاعب الأمراض الوراثية والآثار الكارثية للإدمان على صحة الفرد والمجتمع، فنحن بحاجة لتكثيف الجهود في هذا المجال لأن الخريطة الوراثية الحالية للمجتمع تنذر بمخاطر مؤكدة وحقيقية على مستقبل أجيالنا ما يتطلب تحركات على نطاق واسع تعيد ترتيب أجندتنا في التعايش والبقاء بعيدين عن مخاطر الإعاقات والإدمان، لأنهما يعملان على تآكل مناعتنا الاجتماعية في ظل تجاوز الحقائق العلمية وعدم الاهتمام بها لصالح النظرة المجتمعية التقليدية في الزواج والإنجاب دون الاهتمام بالعواقب الصحية