د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

ديننا الحنيف يشجع على العمل التطوعي لما له من أهمية في تهذيب النفس في جوانب التعاون والحب والإخاء والتراحم والشعور بالمسئولية تجاه حاجة المجتمع لمساندة المتطوعين له. والجدير بالإشارة أن العمل التطوعي المؤسساتي يعد أحد معايير فاعلية المؤسسات في تحقيق أهدافها لخدمة المستفيدين من إنشائها.العمل التطوعي ثقافة عالمية تميز إنسانية المجتمعات في التجاوب مع احتياجات المجتمع لتلبيتها من خلال المتطوعين سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات ذات أهداف ربحية أو غير ربحية. واستعيد الذاكرة عندما طلبت من طلابي المشاركة في العمل التطوعي الخيري لإنشاء الجميعة الخيرية السعودية لرعاية مرضى السرطان بالمنطقة الشرقية في عام 2004م، حيث جاء التفاعل مشجعًا وغامرًا فقد أصبح المتحدث الرسمي للجميعة أحد طلابي الذين شاركوا بجهودهم الملموسة والمشكورة. زاد عدد أعضاء الجمعية بدافع عمل الخير ومساعدة مرضى السرطان توعويًا ومساندتهم نفسياً للتعايش مع وضعهم الصحي القاسي. وبناء ثقافة العمل التطوعي يحتاج لقناعة ذاتية وتوجيه ذوي الخبرة للمتطوعين؛ ليزداد التحاقهم بالعمل التطوعي في منظومة متكاملة من ذوي التخصصات الضرورية لنجاح الأهداف من العمل التطوعي الجماعي المبني على تآزر جميع المتطوعين. المؤسسات التعليمية الربحية وغير الربحية بحاجة لنشر ثقافة العمل التطوعي بين أفرادها، وكذلك بين أفراد المجتمع لأنها لاترسخ إلا بالالتزام بها على مستوى الإدارة العليا فيها. وقد شهدنا في الأيام القليلة الماضية حملة العمل التطوعي بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن مدعومة بإدارة الجامعة ومنسوبيها على مختلف المستويات. التقارب بين المؤسسات والمجتمع يأتي من خلال العمل التطوعي، وهذا ما أشارت إليه دراسات كثيرة في الولايات المتحدة التي تعد من أكثر دول العالم تقدمًا في هذا الشأن الإنساني، حيث تبلغ نسبة المتطوعين في عام 2009م حوالي 27 في المائة من إجمالي سكان الولايات المتحدة الذي يبلغ تقريبًا 64 مليون أمريكي.تستفيد المؤسسات الربحية التي تساهم في العمل التطوعي بالتواصل المباشر مع المجتمع مما يزيد من مبيعاتها وارباحها وصورتها الذهنية التي تسهل أهداف الإعلان والدعاية لمنتجاتها. وقد جاءت نتائج الدراسات في الولايات المتحدة تؤكد على علاقة وثيقة بين مبيعات وارباح الشركات المساهمة في العمل التطوعي من جهة وبينها وبين الأرباح والسمعة الطيبة والولاء من جهة أخرى. وبخصوص الجمعيات الخيرية التي تساهم في العمل التطوعي فقد أشارت نتائج الدراسات إلى زيادة الثقة بها مما زاد من مساهمة المتبرعين لتمويل أعمالها الخيرية.الواقع المؤلم للجمعيات الخيرية يشير إلى تراجع في تمويلها بعد أن شهدت حملات إعلامية مغرضة للتقليل من الثقة بها ما يؤكد أهمية تواصلها مع المجتمع لإعادة الثقة بها من خلال تطوع أفرادها باسمها في العمل التطوعي.وخلاصة القول إن المؤسسات التعليمية بحاجة لترسيخ ثقافة العمل التطوعي من خلال المناهج الدراسية والأعمال التطبيقة لخدمة المجتمع؛ لتصبح ثقافة راسخة لخريجيها الذين سيتقلدون مراكز قيادية في الشركات والمؤسسات الوطنية التي تساهم في التنمية الاقتصادية للمملكة. ويجب أن يكون لدينا خطة محددة وواضحة المعالم بخصوص تطوير العمل التطوعي في المملكة لما لها من دور أساسي في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي في مختلف المجالات وعلى مستويات فردية ومؤسسية. ولا نتجاهل دور مؤسسات وشركات القطاع الخاص في دعم العمل التطوعي بمواردها البشرية والمالية، حيث يجب أن تكون ضمن إطار الخطة لتطوير ثقافة العمل التطوعي.asalka@yahoo.com