مطلق العنزي
استلت الشاعرة، ريم فهد، موسا من حقيبتها وجرحت به أصبعها .. وسال دمها المليء بالشجن والضوء.ووفقاً لما تداولته وسائل الإعلام، مصت دمها ولطخت قميص عازف الجيتار بقطرات.وتحدث عازف الناي عن لحظة «التلطيخ» برومانسية من حقبة بوهيميات ثمانينيات القرن الماضي.كان المشهد مسرحياً..ونقلته وكالات الأنباء إلى أنحاء الأرض ..وواضح أن الهدف لم يكن «التفاعل» بين الكلمة والفعل كما ادعت الشاعرة.لكنه كان إعلانياً. عبقرية استغلال وسائل الاتصال الجماهيرى الحديثة إلى آخر قطرة من الدم.وسوف يأخذ «يو تيوب» المشهد ليوزعه في أرجاء الدنيا.. وهذا مربط الفرس وموئل كل القمصان الملطخة بدماء المسرحيات.وستصبح الشاعرة مشهورة ليس لأنها مبدعة.. لكن لأنها «ذكية» وفعالة في عبقرية العلاقات العامة.والشاعرة كتبت أشعاراً مبدعة حقاً، وليست بحاجة إلى هذه المسرحية للترويج لنفسها. وحكاية «جرح الأصبع» بقدر ما تنشر الشاعرة بين الناس سريعاً وتشكل ضجيجاً مؤقتاً، فإنها تضعف الشاعرة، لأن المتلقي الآن ذكي، وجرب أنواعاً من أساليب النشر وسلائق حب الشهرة الفلاشية «السريعة الذوبان».ولكن يبدو أن «الطمع» لم يسمح للشاعرة بأن تتأنى وتفكر فيما يمكن أن تخسره على المدى البعيد، بينما فكرت في «المكسب» الفوري.وهذا ما حدث تماماً مع رواية «بنات الرياض» التي كسبت فورة وترويجاً وانتشاراً سريعاً لكنها الآن في طي النسيان.والحادثة تطرح مسألة مهمة، هي سحر وسائل الإعلام الحديثة الذي يتلبس محبي الشهرة السريعة، فيقدمون على ارتكاب حماقات، بعضها ذكي وطريف وبعضها مضحك وبعضها «هبل زلال» حتى وإن غلفوا أفعالهم بمبررات وأعذار.وهج وسائل الإعلام يصيب كثيرين بعمى ألوان تام. وقد شاهدنا أناسا بسبب وهج الإعلام أصبحوا شعراء، وتدور شائعات أنهم يشترون قصائد.أمواج «الستلايت» تقذف براكبيها النهمين في طباق ظلمات الفضاء بعيداً عن نور الشمس والصباح.* وترطفلة الأسمال ..صديقة الإشارات..تنتعل أزفلت الشارع الملتهب باشتعالات الهجير ..تمد يدها لعابرين ..تأكلها العيون والأسئلة..أي قدر رمى بك في أتون النار ؟.. وأين خلاص المدائن..؟malanzi@alyaum.com