سليمان أباحسين

سليمان أباحسين

  لم أكتب عن المهندس خالد الفالح رئيس أرامكو السعودية كبير إدارييها التنفيذيين، منذ تعيينه في هذا المنصب قبل نحو عام، ذلك لسبب واحد يتلخص بوعد قبل أن يتم تعيينه بأن نظفر في هذه الجريدة بحوار خاص يتم مابين القاهرة حيث عقد مؤتمر الفكر العربي وبين الظهران المركز الرئيس لاعمال أرامكو السعودية.  على كل حال لم يتم الحوار، وقد أجد مبررا في وقتها بين إعطاء وسيلة محلية حوارا او وسيلة أجنبية، او ان طلبات اللقاءات الصحافية في وقتها عديدة، وقيادي مثل الفالح يرى ان العمل الجاد أهم من تكريس شخصه أو ارامكو السعودية في وسائل الإعلام المختلفة.  بيد أنني الآن لا اكتب عن خالد الفالح، ابن ارامكو وخريج منشآتها، ومعاصر تطورها وتطور السوق البترولي العالمي، ورؤيته الحادة في ترتيب أوضاع ارامكو السعودية لتستمر في دورها القيادي الدولي، وترتيب أولويات ملفاتها في الاقتصاد المحلي وتنظيف ما يجب أن ينظف، ومحو الغبار العالق إذ كان هناك غبار لمرحلة سابقة.  لا أكتب عن الفالح، بل عن أرامكو السعودية التي هي دوما في جدل دائم على مستوى أصحاب القرار، وجدل في تمكنها المتقن في تنفيذ المشاريع، وجدل في براعتها في تنفيذ ماهو مسنود لها من مهام عملاقة، وجدل في وسائل الإعلام حول مسؤوليتها الاجتماعية في المجتمع الذي تعمل معه.  ومن هذه المسؤولية الاجتماعية اكتب اليوم حيث رؤية الشركة والشراكة ، وأنا البعيد عنها، حين اتخذت قرارا استراتيجيا بعيدا عن أعين الصحافة بأن تكون مسؤوليتها الاجتماعية دائمة، ومستدامة ، وباقية لجميع الأجيال، اعرف بأني لست مخولا عن فضح هذا العشق المستدام الذي سيربط أرامكو السعودية بمجتمعها الوطني، ولكن علي أن اظهر هذا الولاء الذي تكنه شركة عملاقة مثل أرامكو السعودية لوطنها، وأن ألغي الطرح التقليدي الذي تتناوله بعض الأقلام والوسائل عن دور الشركة في المشاركة بنسيج المجتمع المحلي، واعني بهذا التقليدي المساهمة في بناء مدرسة، أو سفلتة شارع، أو تزويد منشأة ما بماء بارد وثلج.   أكتب وأنا غير مخول، عن دور يتعدى ذلك كله، عن استراتيجية مستدامة، تابعتها عن بعد وستمثل نقلة نوعية كبيرة وهامة وجديرة بالملاحظة في العمل الاجتماعي الدائم ليس لشركة عملاقة بحجم ارامكو السعودية بل للوسط الاجتماعي بشكل عام.  أكتب عن مذكرة تفاهم مشترك وقعت قبل أسابيع قليلة من سمو أمير المنطقة الشرقية، رئيس مجلس إدارة صندوق الأمير سلطان لدعم مشاريع السيدات، مع أرامكو السعودية وستقوم الشركة بناء على هذا التفاهم المشترك بإنشاء مبنى يكون مقراً لحاضنة الأعمال الصغيرة والمتوسطة الخاصة بسيدات الأعمال، لكن ليس هذا هو الجديد فقط بل ان هناك دراسة بل دراسات لإنشاء صندوق ممول من قبل أرامكو لرعاية المشاريع التجارية والصناعية الناشئة للشباب والشابات، تلبي احتياجات السوق وتوّفر الآلاف من فرص العمل بحرفية اللاعب المتقن وبثقل حجم ودور ارامكو السعودية.  هل هذه فقط ماهو مستدام ، لا اعتقد فهناك في الانتظار مشروع عملاق ايضا، لا يختلف عن مشاريع ارامكو في بناء الطاقة والمال، الا انه مشروع معرفي ثقافي مشع وإثراء مثر، أعيد مرة أخرى السؤال هل هذا هو فقط ماهو مستدام؟ ربما في المجال الاجتماعي إلا أن المشاريع العملاقة الأخرى لارامكو السعودية من مشروع الوسيط لحقول الغاز ومن خلق نهضة ومجتمع مدني في مناطق أعمالها أمر يعجز القلم عن وصفه، وإذا كانت أرامكو السعودية لا تريد الحديث عن المنجز، فعلينا الحديث عنه وتحية لمستر الفالح. sabahussain@alyaum.com