هند المسند

هند المسند

لطالما تردد على مسامعنا (كونوا متفائلين...خذوا الدنيا بإيجابية) وما الإيجابية إلا تلك النظرة البيضاء لكل ما حولنا بهذا العالم.انقسم السامع لهذه المقولة لقسمين ..قسم آمن بها وهم القلة التي حازت ما تصبو إليه أنفسهم فعمل وأنتج والقسم الآخر أدرك أن وضعنا المؤسف في جميع مجالات الحياة من تربية ودارسة وعمل لا يعطي مجالا أبداً لأن نكون متفائلين أو حتى إيجابيين..بل تحتم علينا أن نسير بهذه الحياة بروتينية قاتلة وليس علينا سوى أن نذهب للمدارس أو للعمل فنتعلم أو نعمل بآلية محددة ومن ثم نعود إلى منازلنا وهكذا اليوم الذي يليه والذي يليه بدون أن يكون هناك حب لهذا العمل أو عطاء ذو معنى بل هي سير المركب حتى ينقضي الوقت والمشاركة في دولاب الحياة المستمر حتى يأذن الله سبحانه بتوقفه..أن يكون الإنسان مدركا لما هو مقدم عليه من خيارات هذا بحد ذاته كفيل بأن يزرع فيه الثقة والإقدام والإنجاز والعطاء اللامحدود وذلك ليثبت لنفسه ولغيره أنه أهلٌ لذلك المكان وأن باستطاعته أن يُنجز كل ما يُسند إليه مهما كان ذلك العمل... فكيف إن اقترن ذلك الإدراك بالتعاون والإسناد والتعزيز والتشجيع والفهم...والمؤكد بالتقدير اللازم والمستحق.بهذه الأمور يستطيع الإنسان مهما كانت الأعمال المسندة إليه أن يعطي عطاءً غير محدود خاصة وإن كان محباً لذلك العمل فلن ينتظر من الغير أن يقول له أفعل وأفعل بل سيكون هو المبادر لذلك وينهض بعمله للأمام.إن توصل الجميع لهذه المرحلة سواء أكانوا رؤساء أم مرؤوسين...طلابا أم أكاديميين....أبناء أم مربين...قضاة أم محامين فهو كفيل أن تكون الإنتاجية في جميع مجالات الحياة إيجابية محضة..وليست فقط الإنتاجية بل سيشمل ذلك البيئة المحيطة بالعمل أو المدرسة أوالمنزل .. وما هذه إلا بداية لمفهوم صحيح لابد أن يعتنقه كل ولي أمر وُلي زمام الأمور فيضع الأمور في نصابها الصحيح حتى يستطيع حقاً أن يدير دفة الأمر نحو النجاح الأكيد. ولكن إن كان ولي الأمر يضع الأمور في غير نصابها ويُسلم زمامها لمن هم ليسوا بأهل لها ولكن لخدمة مصالحه الخاصة أو لأجل فلان من الناس أو وضعه مع تحجيم لإمكانياته وعمله وسلباً لإرادته أو لعدم وجود البديل فلن يصل أبداً لنتيجة إيجابية في ذلك المحيط وإن تم الإنجاز فلن يكون على ذلك القدر من الكفاءة المطلوبة وستكون النتائج غير مرضية وتبدأ بالانحدار وهذا طبيعي في مثل هذه الحالة. تعلمت من الحياة أنه لا يفترض في المرء أن يكون غنيا ليعطي فأفضل كرم وأنقاه يكون من أولئك الذين لا يملكون شيئا ولكنهم يعرفون قيمة الكلمة والابتسامة وكم من أناس يعطون وهم يصفعون. وأن كل فكرة من أفكارنا إما أن تكون لبنة نبني بها قصور أحلامنا بإيجابيتها أو نبني بها قبور مشاريعنا بسلبياتها. وأن أجمل القلوب تلك التي تنبض من أجل الغير لا من أجل نفسها ومصلحتها.Almsned_hm@hotmail.com