مطلق العنزي

مطلق العنزي

لماذا نحن نكثر من الكلام؟. نطلق الكلام دون حساب..ونتكلم كما يعن لنا دون تدبر وأحياناً دون تفكير.بل بعضنا ينمو أسلوبه عشوائياً ويستمر بـ«التخبيص» وبتنغيص الناس طوال عمره المديد.ولا تقتصر هذه العشوائية على الذين نفترض، بهتاناً وعدوانا مبينا، بأنهم «الأميون»، بل أناس ينوءون بـ«أثقال» الشهادات العلى، أيضاً، يمارسون العشوائية ذاتها، كأنما لم يدخلوا مدرسة ولم يروا سور جامعة في حياتهم قط..بمعنى أن شهاداتهم لم تخرجهم، أبداً، من طور الأمية. فهم لا يزالون «ربي كما خلقتني»..لماذا كل هذا العنت؟لأن الكلام مجاناً، ولا حساب عليه، سوى في بعض المناسبات أو بعض الموضوعات التي يتعارف الناس على خطوطها الحمراء.. ومع ذلك يستمرون بالكلام، كل فيما يعن له ويشتهي.الكلمة لينة وحادة وصلبة وسائلة وسكين وسيف وسم وترياق ورحمة وعقاب..ونحن الذين نختار.. كل حسب سليقته وطبعه وثقافته.وامتهن أناس أسلوب «الغمز واللمز». ومن هؤلاء كتاب، أو ما يرون أنفسهم كتاباً، يوزعون أمراضهم بين خلق الله الأبرياء، بحجج وذرائع. لكنهم، واقعاً ومنطقاً ونية، يصنعون السموم ويزينون للناس تعاطيها، بحجج منها «حرية التعبير».«حرية التعبير» اصطلاح مطاط ومتلون وقابل لأي تفسير. لهذا يركبه المرضى و«يهاجمون»، بألسنتهم وأقلامهم، الناس وهم آمنون.وبعض الكتاب لو لا أن يتحجج ويتشبث بـ«حرية التعبير» ويخادع البسطاء، لبدا عارياً كما ولدته أمه أو كما كان بذرة في الرحم. ولما استطاع مواراة سوءته لو اجتمعت إليه كل غربان الأرض.ويشهد التاريخ منذ كان البشر يتواصلون بالإشارات ودخانين الحقول حتى عهد «اليوتيوب» حرباً ضروساً في ساحات الكلمة وسموم الألسن. «ألا لا يجلهن أحد علينا /فنجهل فوق جهل الجاهلينا».وفي زماننا الراهن يتم استغلال فظيع للكلمة، ووجد المرضى في الانترنت مرعى خصباً، لتوزيع أمراضهم. فالذي لا يقولونه صراحة يغمزون به ويلمزون.وقد حذر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في كلمته في مجلس الشورى يوم الأحد من هؤلاء الغمازين اللمازين. بعد أن سال قيحهم وأصبح مزكماً وخطيراً ومهدداً لكرامة الناس وأمنهم.وهؤلاء يمارسون دوراً تشطيرياً في المجتمع، وينشرون الفرقة ويمشون في الفتنة، ويحرفون الكلم عن مواضعه، شهوة للكلام وشهوة للتدمير وتحطيم جهود البناة. وحباهم الله بملكة التشكيك وهي عبقرية رائدة في السوء والتدمير، من حيث يدعون البناء وعمارة الأرض. ومعولهم الكلمة وألسن تنثر الكلام دون حساب.وترأمواج الخليج تنسج حكايا المراكب وأناشيد رفاق الماء ..ويتلو طلح الدهناء أناشيده ويغني الأراك أناشيده إذا ما تنسمت السروات رياح الشمال.عطرك رائحة الطلح وشذى الأراك وامتداد الماء.تنغرس خصل شعرك في رياض الصمان.. وصباحك بهاء الخليج.malanzi@alyaum.com