حسن السبع

حسن السبع

أغراني الدكتور مبارك الخالدي بالكتابة تحت هذا العنوان الغريب. وسبب ذلك أني رويت له، ذات يوم، طرفة التقطتها من أحد المواقع التفاعلية على (الإنترنت).. وما أكثر طرائف تلك المواقع، وما أعجب دلالاتها! كان مضمون تلك الطرفة تعليقا كتبه قارئ باسم مستعار على مقال ما .. وفي ذلك التعليق الذي لم يلامس مضمون المقال، أمطر القارئُ الكاتبَ بوابل من الشتائم التي تخدش الذوق .. وفي نهاية تعليقه تساءل قائلا: «ولكن، ماذا نتوقع من شخصٍ ربراري؟»! ولم يكن ذلك المصطلح الغريب في سياق ذلك التعليق العجيب سوى مفردة أخرى من موسوعة الشتائم. و(ربراري) لمن لا يعرف معنى هذه الكلمة الغريبة، هي الترجمة العامية لكلمة (ليبرالي).. وما يثير الضحك في تلك الملاحظة الطريفة هو عدم قدرة القارئ على نطق المصطلح بشكل صحيح، ناهيك عن فهم دلالاته الفكرية والاقتصادية والسياسية وأبعاده التاريخية .. لا أعرف، ولا أريد أن أعرف، من كان له قصب السبق في تصحيف ذلك المصطلح حتى أصبح ذلك التصحيف شائعا في أوساط كثير من مرتادي بعض المواقع الإلكترونية .. لكنك لو سألت كثيرا ممن يستخدم تلك المفردة عما يقصده منها لما تجاوزتْ إجابته، أيا كان فحواها، وفي أحسن الأحوال، حدودَ العبارة القائلة: «سمعت الناس يقولون شيئا فقلت»! إن التفكير هو ما يميز الإنسان عن باقي المخلوقات .. وهو الذي يشكل مواقفنا من المفاهيم والأفكار، ويحمينا من أي اندفاع عاطفي انفعالي مرتجل، كما يرسم تصرفاتنا فلا تأتي شبيهة بتصرفات القطيع.. يقول أندريه موروا: «من المخلوقات ما يفكر بجسد غيره». وهي عبارة تلخص سيكولوجية القطيع .. لكن تلك النزعة موجودة لدى كثير من الناس أيضا.. فمن الناس من يضرب عن استخدام عقله في تمييز الصحيح من الزائف اعتمادا على أولئك الذين يفكرون نيابة عنهم. وما أكثر الأوصياء على العقول في كل زمان ومكان، وما أكثر أولئك الذين يتبعونهم ولا يسألونهم عما قالوا برهانا! أختتم هذه السطور بطرفة يرويها الدكتور علي الوردي فيقول: «سألت أحد العوام، ذات يوم، على سبيل التفكه: ما هو الزمان؟ فقال: يا أخي .. إن زماننا عصيب! ويعلق الوردي على ذلك قائلا: «لو سمع برجسون هذا الجواب للطم رأسه»! لست أدري كيف ستكون ردة فعل برجسون، وما أعرفه هو أن هذا الرجل البسيط قد سُئِلَ فأجاب على قدر معرفته .. لم يتحذلق أو يتظاهر بالفطنة فيهرف بما لا يعرف، كما فعل القارئ الذي أشرت إليه في مستهل هذه السطور. hsn_saba@hotmail.com